سنة حلوة يا جميل
جمعية حماية المستهلك، عندما نسمع هذا الاسم يتبادر الى أذهاننا أن هناك من يحمينا كمستهلكين من جشع التجار المستهترين وقد نشعر بالأمان لمجرد معرفتنا أن هناك جمعية بهذا المسمى، ومن مسئوليات الجمعية حماية المستهلك في المملكة من جميع أنواع الغش والتقليد والاحتيال والخداع والتدليس في جميع السلع والخدمات والمبالغة في رفع أسعارها ونشر الوعي الاستهلاكي لدى المستهلك وتبصيره بسبل ترشيد الاستهلاك.
تأسست هذه الجمعية في عام 2008 برأس مال يبلغ 15 مليون ريال تم التبرع به من قبل خادم الحرمين الشرفين وولي عهده، والمجلس التنفيذي للجمعية يتكوّن من تسعة من الأعضاء العاملين من بينهم رئيس الجمعية ونائبه تنتخبهم الجمعية العمومية بطريق الاقتراع السري، ويشترط تفرغ الرئيس ونائبه للعمل فيها، ومدة العضوية في المجلس ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة بقرار من الجمعية العمومية، ويتولى المجلس إدارة أعمال الجمعية بما يحقق أهدافها، ويكون الرئيس هو المسؤول التنفيذي عن إدارة الجمعية وما يقرره المجلس، وأن قرار مجلس الوزراء بإنشاء الجمعية أكد على قيام الجهات المعنية بتقديم التسهيلات اللازمة لتمكين جمعية حماية المستهلك من ممارسة مهماتها. “لاحظ لم يتم التطرق كون العضو أو الرئيس ونائبه لايسمح أن يكونوا من فئة التجار”
أول قرار للجمعية
حثت جمعية حماية المستهلك الجديدة في المملكة العربية السعودية السلطات في 15-12-2008 على إرغام التجار على خفض أسعار المنتجات والخدمات. وطالبت الجمعية في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية “ضرورة استجابة تجار الجملة والتجزئة في المملكة لما حصل عالميا من انخفاض عام في أسعار معظم السلع والخدمات. “لا ياشيخ – كثير والله اللي بتعملوه لخدمة المستهلك” وهذا أول بيان عام تصدره الجمعية منذ تأسيسها بعد أن أقر الملك عبد الله عاهل السعودية قيامها.
سنة حلوة يا جميل
عمر الجمعية جاوز العام “كل سنة وهما طيبين” ولم أرى أو أسمع أو أشعر بأي تغيير حدث في مؤشر الأسعار ونسبة التضخم الذي يرتفع بشكل صاروخي في أسواق “كل مين إيده إله”، أعلم أن الجمعية ليست جهة تنفيذية لكن أليس من مهام عملها وضع الآليات المناسبة وخطط خفض الأسعار ومن ثم تقديمها لجهات الإختصاص التنفيذية والتأكد من متابعة تنفيذها من قبل هذه الجهات؟ حيث أنني لم أفهم ماهي وظيفة الجمعية حتى الأن غير ذلك الطلب الأول الذي وجهته الجمعية للسلطات! ولم أقرأ للجمعية أي تقارير توضح نسبة التضخم في المملكة أو أي تقرير يبين للمستهلك نسب الزيادة في أي قطاع إستهلاكي أو تقرير يبين الأسعار العادلة في جميع القطاعات الإستهلاكية.
أسطورة حماية المستهلك
فالجمعية التي نالت الترخيص لتكون صوت المستهلك ما زالت متعثرة ولم تقم بأي مجهود على أرض الواقع نظراً لنقص الإمكانيات المعنوية التي يندرج تحتها دافع الإنجاز والضمير والأمانة الخ، ولا أقول المادية فليس لهم حجة فقد أستلموا عدا ونقدا 15 مليون ريال على شكل تبرع ولا أدري فيما تم إنفاقها!، وبالتالي أصبحت خيارات المستهلك شحيحة والأبواب التي يمكن أن يطرقها نادرة وقليلة وذلك بعد إعتراف صريح من وزارة التجارة بفشلها في مواجهة كل ما يخص حماية المستهلك.
إنخفاض عالمي للأسعار وشركات بتفلس
في ظل الأزمة الإقتصادية العالمية وما نقرأه ونسمعه عن شركات عريقة تعلن إفلاسها وإنخفاض شديد في الأسعار إلا أن تجارنا متمسكين بهوامش الربح من أيام الطفرة وعلى سبيل المثال لا الحصر وكلاء السيارات لديهم المقدرة وعلى أتم إستعداد أن يبيعوا سيارات لمصنع قد يتم إغلاقه وبنفس الأسعار التي كانت متداوله قبل الأزمة المالية! ودون خوف أو وخز ضمير، بل على العكس قمنا بمنع إستيراد السيارات المستعملة التي تتجاوز الخمس سنوات تحت إيطار المحافظة على البيئة “ولدينا الضنك والمتصدع وبحيرات المجاري!” وهي خطوة نحو مصلحة وكلاء السيارات الذين مع الأسف ليس لديهم أدنى إستعداد أن يخفضوا أسعار السيارات إلى مستوى السعر العادل.
ولا أعتقد أن تستطيع جمعية حماية المستهلك ولا حتى وزارة التجارة ولا مجلس الشورى يستطيع إخضاع وكلاء السيارات لمناقشة هذه المسألة على طاولة العدل وحماية المستهلك. وكيف نستطيع وهناك من يعيث في الأرض فسادا دون حسيب أو رقيب وإختفاء تام للعقوبة والمراقبة.
ميزانية الجمعية
أين الـ15 مليون ريال؟ على الأقل أصدروا ميزانيتكم بعد مرور السنة.
العواقب وخيمة
أستطيع أن أقول أن إزدياد نسب الفقراء في الدولة ليس سببها الرئيسي قلة الدخول لكن يشاطرها وبشكل قوي وملحوظ إرتفاع الأسعار في المواد الإستهلاكية غير المبرر بقصص يختلقها التجار لإيهام المستهلكين بأحقيتهم لرفع الأسعار، وسوف نشهد إرتفاع أكثر في شريحة الفقراء على حساب الطبقة الوسطى التي لا محالة سوف تختفي إذا أستمر هذا الوضع، وهنا سوف ينفجر بركان وبدون سابق إنذار، ألا هل بلغت اللهم فأشهد.
نحن مختلفون لدرجة الشذوذ
وعلى عكس العالم وما يعانيه بسبب الأزمة المالية وتخفيض الأسعار إلا أننا لايعنينا ما يحدث “فداوها بالتي كانت هي الداء” فتجارنا مختلفين أي نعم أن 90٪ من التجار وكلاء ولابد أن تتأثر بضائعهم من كميات وأسعار بما يؤثر على المصنع إلا أن هذه القاعدة لاتنطبق على تجارنا وكأن لسان حالهم يقول:”المصنع يفلس أو يخفض أسعار، مالي علاقة وإللي ماهو عاجبه يروح يشتكيني على جمعية حقوق المستهلك ولا وزارة التجارة” ، “ماعندك أحد”
نصيحة
أنصح وأقترح بضم وزارة التجارة والغرف التجارية إلى وزارة الشؤوون الإسلامية وتعديل بند شكاوي المستهلكين وبند متابعة الأسعار والتجار ليصبح “أرفع شكواك لله عز وجل بعد الصلاة في أحد المساجد بدعوة نسأل الله أن لا ترد”، وإلغاء جمعية حماية المستهلك ومطالبتها برد الـ15 مليون ريال كاملة وجزا الله خادم الحرمين الشرفين وولي عهده خير الجزاء علي هذا التبرع ويبقي الـ15 مليون ريال لأشخاص يتقوا الله في هذا الشعب.
حماية المستهلك تباشر عملها خلال النصف الأول من العام
النظام التجاري للمملكة العربية السعودية





-
مايو 11, 2010: Tweets that mention مدونة المشربية » Blog Archive » سنة حلوة يا جميل -- Topsy.com
(( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع - وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الاستعانة بوسيلة التبليغ المتاحة أسفل كل تعليق ))1 Trackback(s)