طوفان الفكر المطلبن
كان قد تزوج منذ خمسة أيام فقط تغمره السعادة هو وعروسه الجديدة وزوجة المستقبل المشرق الذي يرونه من خلال أعينهما فذهبا إلى مكة المكرمة طلبا لبركة الرب ولتأدية عمرة شكرا لله على ما أتم عليهما من نعمة، لكن كان لهما الفكر المسموم والثقافة الشاذة وخليط الحقد بالمرصاد.
هذه قصة تركي سعد السالمي عند دخولهما إلى المنطقة المركزية التي صادف وجود ازدحام بشري فيها، الأمر الذي دفعه للإمساك بيد زوجته حتى لا تتوه أو يحدث لها مكروه، وفي هذه الأثناء ظهر لهما شخص فاصلا أيديهما عن بعضها وهو يتلفظ بكلمات وعبارات مفادها أنهما يخدشان الحياء بإمساك كل منهما يد الأخر!
وهنا أجاب تركي: بأن هذه زوجتي، فما كان من ذلك الشخص الشرس إلا أن عرف عن نفسه بأنه ضابط فعلت أصواتهما بين مهدد وبين موضح حتى ظهر أحد أفراد الأمن فأمر الضابط بأخذ تركي إلى مركز الشرطة وأن لا يتم الإفراج عنه إلا بأمر منه شخصيا وتم ما أراد الضابط وأخذ تركي من تلابيبه وخلفه عروسه إلى مركز الشرطة، وهناك أخرج تركي أوراقه الثبوتية ودفتر العائلة الذي يثبت أن المرأة زوجته وأن جنايته هي الإمساك بيد زوجته. وجاء تبرير الضابط في السبب الذي حدى به أن يقوم بهذا التصرف هو أن تركي كان ممسكا بيد زوجته بطريقة “مثيرة”.
وهل أثارت مسكت اليد ذلك الضابط أم أن الضابط ومن حرصه على المجتمع وخوفا عليه من إثارته من تلك المسكة التي أعتبرها خدش للحياء؟ وهل هناك خدش في العقل أعمق مما فعله هذا الضابط الذي نصب نفسه بجانب كونه رجل للأمن يهتم بإستتبابه وإستقراره وحماية كل من يلوذ به، شخصا له نظرة “ليزريه” تخترق قلوب ونوايا وسريرة الأخرين فيعرف من خلالها جميع أنواع العلاقات التي تربط بين الذكور والإناث وجميع أنواع “مسكات” الأيدي المثير منها وغير المثير، ومن نظرة واحدة!
إن إنتشار هذا النوع من الفكر والثقافة في مجتمعنا يعتبر من معاول الهدم الأساسية في جدار المنهج الإسلامي القويم أولا والسبب الرئيسي لإنبعاث الأحقاد والضغائن بين شرائح المجتمع ثانيا مما يؤدي لظهور فرق عدائية داخل المجتمع نتائجها على المدى الطويل وخيمة ولا تبشر بالخير.
إن إنتشار وتغذية الفكر “المطلبن” بين أفراد المجتمع سوف تؤدي بنا لامحاله إلى هاوية الإنحراف والشذوذ الثقافي عن منهجية الإسلام الصحيحة، وسوف تطمرنا أوحال الفرقة والتباعد وعنصرية الثقافة والتطبيق التي من الصعوبة غسلها ببعض كلمات أو نصائح قد يقدمها بعض رجال الدين المعتدلين لمثل هؤلاء من أصحاب الفكر “المطلبن” فهذه الظاهرة تتفاقم وتزداد رقعتها في كل يوم وتصيب عقول الكثير وعلينا وقف هذا الزحف الفكري الغريب بجميع الوسائل المنهجية المتاحة وإلا هو طوفان سوف يدمر الثقافة الإسلامية الوسطية ويقضي على آليات وأصحاب الإعتدال وعندها لا ينفع الندم.
الكارثة
كون الفكر “المطلبن” أسوء وأوسع تدميرا من جميع أنواع الإنفلونزا الوبائية المعاصرة فالأمراض الوبائية تحصد الأرواح والأجساد وهذا النوع من الفكر يحصد العقول والثقافات ومثل هذه القصص الغريبة هو فقط رأس جبل الجليد، المأساة الحقيقية في أن طبقة المعتدلين والوسطيين تختفي شيئا فشيئا وهنا تكمن الكارثة.




صاحب التعليق: Color bird | يوم 9 مايو, 2009 | الساعة 2:35 م
الله يلعنة بعدد ما طاف الناس بالكعبة المشرفة هو وامثالة …. اللهم آآآآآآآ مين.
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً