اعلان

الازدواجية والتناقض

بقلم: عبدالعزيز حمزة | يوم 5 أبريل , 2009

292401إن من نعم الله على الانسان هي نعمة العقل وما اجملها واجلها نعمه بين كل النعم وتكمن اهمية نعمة العقل في كونه المسؤول والقائد الاوحد لتصرفاتنا من الاقوال والافعال سرا كانت او معلنة، فمخرجاتنا لها علاقة بمدى صلاح عقولنا فإذا صلح العقل صلحت الاقوال والافعال وسائر المخرجات مما يندرج تحت المعاملات والعلاقات الاجتماعية، واذا فسد العقل فسدت هذه المنظومة بالكامل وبالتالي يفسد المجتمع بالكامل.

ومن صور فساد العقل وشوائبه عند البعض في عصرنا العجيب تسفيه وتجهيل الاخر وافتراض سوء النوايا في الاخرين والسبر الافتراضي وترجمة ماتحمله قلوب الاخرين ونواياهم التي لا يعلمها الا الله، فنرى ونسمع ونشعر ان شبابنا دائما موطن تجهيل وتسفيه لأحلامهم وتصرفاتهم وهم دائما موضع شك واتهام بمجرد النظر اليهم ويؤخذوا بالشك والريبة، فمجرد دخول الشاب لأي مركز تجاري تجد رجال الامن المدنيين في حالة استنفار وهياج بمراقبة الشباب عن كثب ومتابعتهم اينما ذهبوا بل انهم وفي احايين كثيرة يطلبوا من الشباب مغادرة المركز التجاري فورا او منعهم اصلا من الدخول حيث ان المراكز التجارية للنساء فقط او كما يدعون للعائلات فقط وكأن هذه المراكز التجارية عبارة عن محميات فطرية وبيئية مجهزة بحراس يمنعون كل ذي ناب من الكائنات المفترسة التي قد تنقض على كل من بداخل السور من الكائنات العشبية القابلة لإنقراض، فلو حدث وان دخل احد الشباب الى المركز لقضاء حاجته من التسوق روقب وابعد ان بدر منه مجرد التفكير في ان ينقض على احد المحميين في ظل ان المرأة تفعل ما بدى لها من لبس غريب وتوزيع روائح البرفانات ونظرات وابتسامات وقهقهات بصوت مرتفع، وقد نرى ونقرأ حالات الابتزاز التي ظهرت علينا فهذا شاب يبتز فتاة باربع الاف صورة ساخنة يهددها بها لاشباع رغباته المريضة فينصب للشاب كمين ويتم القبض عليه ويتم ايداعه السجن! اما صاحبة الاربعة الاف صورة فيتم مناصحتها!

الصورة الثانية لا تقل مآساوية عن الاولى فتلك المرأة التي اقسمنا ان نحافظ عليها من ذئاب البشر وحمينها وضربنا حولها سياجا من الاسلاك الشائكة نجد من يفسقها ويعتبرها السبب الرئيسي في افساد المجتمع ولابد من تلجيم انحرافتها فهي تعتبر عند شريحة خاطئة بالفطرة ومن هذا المنطلق تمنع من التجول بمفردها بل الاسخف من ذلك ما سمعت انها تمنع من تصفح الانترنت بدون محرم! وسلبت ابسط انواع حقوقها ان كانت حقوقا اجتماعية او حقوقا زوجية وما اكثر القصص في هذا المجال فأروقة محاكمنا تعج بالكثير من هذه المآسي الانسانية، ففي هذه الصورة السوداوية نجد ان الرجل له اليد العليا على المرأة وتصرفاتها ويحق له استخدام هذه اليد في منعها وتأديبها حتى ترجع عن غيها وضلالها.

صورتان متضادتان متناقضتان من صور العقل البشري الذي يزخر به مجتمعنا “الاسلامي” فقد أنشأنا للفضيلة حراسا تماما كما في المراكز التجارية حراسا وكأننا شعبا نجهل حراسة فضائلنا والمحافظة عليها ونحتاج من يحرسها لنا فنحن في اعينهم اعداء انفسنا فإذا افترضنا جدلا مستحيلا اننا بحاجة لمن يحرس اخلاقنا ويقف بيننا وبين غرائزنا الحيوانية فمن يقف بينهم وبين غرائزهم ومن يحمي فضائلهم؟

ان القارئ للمجتمعات العربية ليجد الغرابة والتناقض في الافعال والاقوال ويأتي على راسها الحركات الارهابية التي تبيح دماء الابرياء والامنين من المسلمين وغير المسلمين وكيف هي مقدرتهم في تفسير ايات القرآن بما يناسب ويخدم مصالحهم الدنيوية والشخصية وقوة حجتهم التي لا يقبلها ولا يعتقد بها الا ذو عقل هالك، اصبحت مجتماعتنا العربية غريبة بغرابة تبريراتنا وشذوذ حوارتنا وفساد سرائرنا، فهل بالامكان علاج هذا الكم الهائل من العقول الشاذة و العقول غير الصالحة للاستخدام؟ هذا السؤال الحساس والهام لابد ان نجيب عليه مع الاخذ بكل ادوات الاصلاح والاقتراحات التي تصب في مصلحة تكوين مجتمع اسلامي يطبق تعاليم دينه في جميع امور حياته ولا يترك ويأخذ ما يشاء واضعا نصب عينيه مصلحته الفردية فقط فالمصلحة الفردية تتلاشى عند المجتمع ولن تجد “مصلحة فردية” في الاسلام كونه دين اجتماعي يهتم بالجماعة، فإن الله لا يغير ما “بقوم” حتى يغيروا ما بأنفسهم.

  • Share/Bookmark

[عدد التعليقات: لا يوجد] [1,173 قراءة للموضوع] [التصنيف: مقالات عبدالعزيز حمزة] [طباعة ]
اخترنا لكم
أكتب تعليق

(( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع - وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الاستعانة بوسيلة التبليغ المتاحة أسفل كل تعليق ))