اعلان

قرائة في تنويرية “كانط” »» بعض من مقدمة كتابي تحت الاصدار

بقلم: عبدالعزيز حمزة | يوم 2 مارس , 2009

arton3334التنوير هو مصطلح يشير إلى القرن السادس عشر في الفلسفة الأوروبية وغالبا ما يعتبر جزءا من عصر أكبر يضم أيضا عصر العقلانية. المصطلح يشير إلى نشوء حركة ثقافية تاريخية دعيت بالتنوير والتي قامت بالدفاع عن العقلانية و مبادئها كوسائل لتأسيس النظام الشرعي للأخلاق والمعرفة (بدلا من الدين. و من هنا نجد ان ذلك العصر هو بداية ظهور الافكار المتعلقة بتطبيق العلمانية رواد هذه الحركة كانوا يعتبرون مهمتهم قيادة العالم إلى التطور والتحديث وترك التقاليد الدينية والثقافية القديمة والأفكار اللاعقلانية ضمن فترة زمنية دعوها “بالعصور المظلمة”.أجاب إمانويل كانط عن سؤال ما هو التنوير؟ بقوله:” إنه خروج الإنسان عن مرحلة القصور العقلي وبلوغه سن النضج أو سن الرشد.”كما عرَّف القصور العقلي على أنه “التبعية للآخرين وعدم القدرة على التفكير الشخصي أو السلوك في الحياة أو اتخاذ أي قرار بدون استشارة الشخص الوصي علينا.” ومن هذا المنظور جاءت صرخته التنويرية لتقول: “اعملوا عقولكم أيها البشر! لتكن لكم الجرأة على استخدام عقولكم! فلا تتواكلوا بعد اليوم ولا تستسلموا للكسل والمقدور والمكتوب. تحركوا وانشطوا وانخرطوا في الحياة بشكل إيجابي متبصر. فالله زودكم بعقول وينبغي أن تستخدموها. لكن كانط لم يفهم التنوير نقيضاً للإيمان أو للاعتقاد الديني، وإنما شدد على أن “حدود العقل تبتدئ حدود الإيمان”. كما حذر من الطاعة العمياء للقادة أو لرجال الدين كما حصل في دولة بروسيا لاحقاً.

عرف إمانويل كانط التنوير (التنور ) بأنه : (خروج الإنسان من قصوره العقلي (سباته العقلي ) الذي وضع نفسه بنفسه فيه. فالقصور العقلي (السبات العقلي ) هو عجز الإنسان عن إستخدام عقله دون الإعتماد على توجيه وقيادة من آخر. ويكون الإنسان مسؤولا بنفسه عن قصوره العقلي (سباته العقلي )عندما تكون أسباب الأخير ليس ( قلة ) غياب الفهم (العقل ) إنما غياب الشجاعة لإستخدام هذا الفهم.

( كن شجاعا و استخدم عقلك ) هذا هو عنوان التنوير (التنور ).

الكسل و الجبن هما السبب في أن قسم كبير من البشر (رغم عطاء الطبيعة للإستقلالية الدماغية ) يبقى قاصرا عقليا (في سبات عقلي ) مدى حياته , و هما السبب أيضا في إستطاعة آخرين تنصيب أنفسهم أوصياء عليه ، وانه لمن المريح أن يكون الإنسان قاصرا عقليا (في سبات عقلي ) وهكذا لا أكون بحاجة للسعي .

البدايات:

في نهاية القرن الخامس عشر، ظهرت تغييرات جذرية، وبدأت تظهر في الأدب اتجاهاتٌ تطالب بالانغماس في اللذة ومباهج الحياة. كما ظهرت تغييرات جديدة في الوسائل والأسلوب أدت إلى ظهور الروح الخلاقة في الفن الفرنسي (عصر التنوير أو الاستنارة) الذي ولد في فترة تكوُّن الحكومات المطلقة في أوروبا، وتاليًا، في فترة تركيز الحكم المطلق في فرنسا نفسها.

ان التنويريين متهمين في مجتمعاتنا العربية على انهم دعاة للعلمانية وانهم يرفضوا الانصياع لاحكام الدين وهذه الاتهامات والافتراءات تنطلق من قاعدة كانط برفض التبعية والانصياع للاخر وكون الحركة التنويرية ادت الى العلمانية وهذا خطأ في التفسير وضبابية في التفكير حيث ان التنوير يعتبر منهج الهي ارسل الى العالمين من خلال الكتب السماوية وهذا ما جاء به الرسل وعلى رأسهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما اراد اخراج امة من قصورها العقلي والذي يتمثل في عبادة الاصنام ووئد البنات  وعدم اعطاء المرأة حقوقها وجميع ما وصف وصنف من افعال الجاهلية في تلك الحقبة من الزمن.

قال تعالى: “يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا وداعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا(سورة الاحزاب آية 45).

قال تعالى: “وقفينا على اثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة واتيناه الانجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين” (سورة المائدة آية 46).

ومن هذا المنطلق فإن تعريف كانط للتنوير “هو عجز الإنسان عن إستخدام عقله دون الإعتماد على توجيه وقيادة من آخر” فهذا التعريف لا يتوافق مع الهدف الرئيسي من ارسال الرسل الا وهو الاتباع والانصياع لتعاليم الله من خلال رسله، ومن المعروف ان الرسل هم قادة وموجهين تم اصطفائهم من قبل الخالق عز وجل لاخراج الناس من الظلمات الى “النور” وهنا الخطأ الذي وقع فيه كانط عندما عمم في تعريفه للتنوير بكلمة “الاخر” من المعروف ان الرسل يتم اختيارهم من قبل الله سبحانه ويسبغ عليهم من فضله العصمة ويؤيدهم بالروح القدس عليه السلام فهم لا ينطقون عن الهوى فمن خلال هذه المميزات الالهية يختلف الرسل عن باقي البشر وفي نفس الوقت استحقوا تبعية وانصياع البشر لهم دون اجبار او تأثير على عقولهم بطرق “سلبية” فهناك نوعان من التأثير الذي يمارس على العقل البشري التأثير الايجابي والتأثير السلبي.

اما الخطأ الثاني وهو خلطه بين الرشد والشجاعة عندما عرف التنوير بقوله: “ويكون الإنسان مسؤولا بنفسه عن قصوره العقلي (سباته العقلي) عندما تكون أسباب الأخير ليس ( قلة ) غياب الفهم (العقل ) إنما غياب الشجاعة لإستخدام هذا الفهم”…

  • Share/Bookmark

[عدد التعليقات: 3] [1,299 قراءة للموضوع] [التصنيف: مقالات عبدالعزيز حمزة] [طباعة ]
اخترنا لكم

3 تعليقات على هذه التدوينة
  1. صاحب التعليق: عبدالعزيز حمزة | يوم 9 مارس, 2010 | الساعة 3:14 م

    أشكرك أختي ماجدة
    والشكر موصول لك أختي أمنة ويسعدني مرورك وتواجدك

    بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً

  2. صاحب التعليق: آمنة | يوم 7 مارس, 2010 | الساعة 4:17 م

    جزاك الله خيرا و زادك علما
    اكثر ما اعجبني في هذا المقال هو مزجك بين الفلسفة و الدين

    بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً

  3. صاحب التعليق: ماجدة الصاوي | يوم 30 يوليو, 2009 | الساعة 6:50 م

    مقال مميز عن نشاة هذا المصطلح
    وهو التنوير
    ولايوم كثر غستخدام هذا المصطلح لفتح آفاق أكثر إنفتاحاً
    وسط تيارات الظلمة والتقاليد ومن يتشددون في الدين
    ولكن هنا يكمن كثير من الخلط ولاواقع فيه دعاة التنوير
    وهذا لأنهم ينادون بحركات فيها الإنفلات من كل القيود
    وقد يكون التحلل من الأعراف مقبولا على أنه من الصعوبة
    الشديدة من المجتمعات أنفسها ولكن التفلت الدين والتحلل من قيود الدين أمر خطير
    وعلى نفس الموازاة لايجب أبداً أن يكون التشدد هو الفكر الصحيح في التمسك بمبادئ الدين حتى اختلطت كل الأمور
    وهذا لأن الإنسان مهما حاول وضع ضوابط وأنظمة فكرية
    فهو قاصر فإما الميل لكل التشدد او الميل لكل التطرف
    ولكن الموازنة النطلوبة لتوازن البشرية
    هو قمة الصعوبة يبدو ذلك مع أنها من السهولة بمكان لو كانت الإستنارة تأخذ جوانبها الصحيحة من الإتباع للمنهج الصحيح الذي وضعة لنا رسول الله صلى الله علية وسلم وأرساة لتكون عليه صحوة وعلو همة البشر في الكون
    وهو المنهج الوحيد الصحيح الذي فيه دعوة التنوير الحقة بضوابط ليس فيها من دعاة التشدد بالدين اليوم من شئ ودعاته

    وهذا جلي واضح مثلا اليوم على سبيل المثال بظهور علوم مثل البرمجة اللغوية العصبية
    والتنية البشرية كعلوم مستحدثة لو دققنا فيها لوجدناها من منهج الإسلام الأصولي في الفكر ومع ذلك هناك من الدعاة يحرمون هذه العلوم كعلوم خبيثة تخالف العقيدة الإيمانية
    فهل كل مستجد هو باطل؟؟؟؟
    التنوير لايلغي الدين وثوابته بل يؤصلها بقوة اليقين بالله أولا ثم بالفس وبهذا كان شرع الله لإرتقاء البشرية جوهريا

    أخي عبد العزيز

    موضوع أكثر من هام
    في ظل أتمنا الإسلامية والعربية اليوم
    ليكون التوازن وإعمال العقل أهم ما ميز الله به بني آدم

    ودي وكل التقدير

    بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً

أكتب تعليق

(( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع - وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الاستعانة بوسيلة التبليغ المتاحة أسفل كل تعليق ))