نبيها أربع»!
هي حملة أطلقها البعض على «الفيس بوك» وفي بعض المنتديات، وبما أن لكل حملة أهدافاً، فهدف هذه الحملة تشجيع الشبان على الزواج من أربع وعلى التعدد لهدف سامٍ وهو القضاء على العنوسة. ما استوقفني هو تصريح أحد المؤسسين بأن المجموعة أطلقت الحملة «بعدما لاحظوا زواج السعوديات من غير السعوديين بهدف الستر».
استوقفني رد أحد الأعضاء المؤيدين للحملة وقوله «إن العدل غاية في السهولة» وإن أي رجل طبيعي بإمكانه صنع ذلك إذا ما توافرت المقدرة.
سؤالي هو هل يعلم هؤلاء الشبان ما المقصود بالمقدرة، هل هي القدرة الجسدية أم القدرة المالية على فتح منزل ثانٍ أم ماذا يقصدون بالمقدرة؟
هل القدرة على العطاء والاحتواء والإشباع العاطفي الروحي قبل الجسدي؟ هل هي القدرة على فهم الطرف الثاني ومعرفة حاجاته النفسية والروحية والقدرة على إشعاره بالانتماء إلى أسرة جديدة مهمتها إنتاج جيل سليم نفسياً معافى روحياً؟
بشفافية شديدة وصادمة قد يرفض تصديقها البعض لم أرَ طوال حياتي أسرة سعيدة متكاتفة لرجل معدد، وليس العيب في الفكرة نفسها، فهي إتاحة لحكمة يعلمها الخالق ولم يوجبها على الذكور لمعرفة الخالق جل شأنه بصعوبة العدل مهما استطاع الإنسان، فأي سهولة يتحدث عنها الأعضاء المؤيدون في دعمهم لجعلها أربعاً؟
الذي أراه أمامي بكل وضوح ويسر أسر مفككة يعاني أفرادها جميعاً، ويظهر هذا التفكك والانهيار عند وفاة الوالد أو عند زواجه من أخرى فتبدأ المكائد والمشكلات والتفرقة في المعاملة، يقع الظلم من دون مبرر بكل أشكاله وألوانه المستتر والظاهر.
بعض الآباء لا يعرفون في أي صف يدرس أبناؤه، ولا يعلمون هل أتموا التحصينات الأولية فهل سيهتمون بحاجاتهم النفسية؟ البعض يعتقد أن توفير المأكل والمشرب والملبس كاف جداً وعادل جداً، ولا يعلمون الجفاف العاطفي والحرمان العاطفي والخواء الذي قد يشعر به أولادهم وزوجاتهم إذا لم يجدوا تعويضاً مناسباً من أشخاص آخرين.
يضحكني كثيراً ويحزنني في الوقت نفسه الإنكار أو التخفي تحت أهداف تبدو جميلة، ولا أصدق أن الرجال همهم الأوحد القضاء على العنوسة الذي يصورهم (متطوعين اجتماعيين) هدفهم الأول اجتماعي بحت وأخذ الأجر من الله، من يصدق هذه الشعارات الخالية من المنطق؟
أنا شخصياً لا أصدقها، فالرجل هو المستفيد الأول من الزواج، وبقراءة الإحصاءات الخاصة بالطلاق وتزايد معدلاته ومعرفتي المسبقة بأن الطلاق يستخدم في مجتمعاتنا العربية (كعقوبة وليس كحل نهائي شرعه الخالق بعد التأكد من استحالة الحياة بين الزوجين) وأعرف عدد المهجورات والمعلّقات والمغبونات والمحرومات المستظلات تحت ظل حائط وليس ظل رجل.
أعود لأصحاب الحملة، أرجو قبل المطالبة بجعلها أربعاً.. التركيز على ثقافة الزواج وأهدافه التي تختلف من شخص إلى آخر، أرجو أيضاً تعليم الأزواج معنى كلمة المودة قبل كلمة الرغبة، وكلمة الاحتواء قبل كلمة ليش لا؟!
أفلحوا في بناء أسرة متماسكة أولاً، وعندما تنجحون في هذة المهمة الصعبة طالبوا بأربع على راحتكم.
4 تعليقات
على هذه التدوينة
1 Trackback(s)
- يوليو 23, 2010: Tweets that mention مدونة المشربية » Blog Archive » نبيها أربع»! -- Topsy.com




صاحب التعليق: سارة البقمي | يوم 25 يوليو, 2010 | الساعة 10:16 ص
اما الزواج المتعدد في الغالب عبارة عن اسر مفككة مشتتة والأب يعيش في عالم والزوجات والأبناء في عالم آخر! واحيانا قد ينجح هذا الزواج ولكن على مضض بطبيعة المرأة لا تقبل ان يشارك احد زوجها ولكن قد تضطر تتعايش مع هذا الوضع ولكن في قرارة نفسها هي ليست سعيدة ولكن تعيش مع زوجها فقط من أجل ابناؤها أو لأسباب اخرى! عموماً الرجل لا يستطيع ان يتزوج بأربع ويعدل بينهم فهذا شيء لا يتقبله العقل ومستحيل تحقيقه في الواقع والكلام سهل ولكن العبرة في الفعل! ومسألة الزواج من غير السعودي لأعلم ما المشكلة في ذلك ولا اتوقع ان المرأة تتزوج من غير السعودي هروباً من العنوسة! وفي الختام هذه الحملة ليس في صالح المرأة كما يدعون فهي في صالح الرجل اولاً واخيراً!
شكراً عزيزتي على هذا الموضوع الرائع..
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً
صاحب التعليق: رشيدة ابشيهي | يوم 24 يوليو, 2010 | الساعة 1:47 ص
قد يكون هدف هؤلاء الشباب نبيل لكن اين العدل، هل سيطبقون العدل بين الزوجات في حالة التعدد كما أمر الله بذلك ام ان الاربع فقط لزيادة نسبة الطلقات لا اقل ولا اكثر.
اذا اردنا ان بتقى المعادلة صحيحة وقابلة للتوازن فليكن من انفسنا، عدم المبالغة في المهور وعدم اللجوء الى البديل بالنسبة للشباب.
اذا اردتم الاربع فيجب ان تقتنعوا بان التعدد ليس الهدف منه التباهي بين الاصدقاء او الرغبة في اشباع الحاجيات الجنسية للرجل، وانما يجب الاقتناع بان الشاب سيعامل الجميع في مستوى واحد ووحيد ولا يفضل واحدة عن الاخرى.
شكرا لك اختي سوزان على هذاا لموضوع وامل ان يعيد اصحاب الحملة النظر في حملتهم وان يبدءوا بانفسهم قبل ان يطلبوا التنفيذ من الغير
تقبلي ودي واحترامي
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً
صاحب التعليق: نوفه | يوم 23 يوليو, 2010 | الساعة 3:03 م
ثم يدعي أن أهدافه نبيلة ويأتي يقول لأن السعوديات يتزوجن الأجانب .؟؟؟؟؟؟
وما به الأجنبي أليس رجل .؟ أليس مسلم .؟
لا زالت العنصرية معشعشة في نفوسهم لا فرار منها
كلامك جدًا جميل ليتهم يعون
شكرًا جزيلًا لك أستاذتي الكريمة
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً