اختفاء 700 مدرسة
إذا قلت لكم إن الجِمال والدواب تسير في شوارع جدة أو الرياض أو أي مدينة سعودية أخرى اكثر من السيارات، وسألتموني عن السبب أقول لكم إنه لعدم وجود كميات من البنزين في محطات الوقود، لهذا تسير هذه الدواب عوضاً عن السيارات، ولتلبي حاجات الناس … بالله عليكم بماذا ستحكمون على كلامي؟ بالتأكيد ستقولون إنني شخص مجنون، أو انني لا أعي ما اقول، فبلد مثل السعودية كيف يمكن ان تشتكي من شح في الوقود وهي بلد تنام على مخزون بترولي «ما شاء الله» هي الداعم الأساسي لاقتصاد البلد.
الآن اتركوا هذا الموضوع جانباً أو انسوه، ودعوني اخبركم بما قرأته قبل اسبوع، حينما صرح مسؤول في وزارة التربية والتعليم، أن 700 مشروع تعليمي متوقف عن التنفيذ، منها 500 مشروع من موازنة العام الماضي، الآن تماسكوا حينما اقول لكم السبب، وهو ان الوزارة أوقفت هذه المشاريع نتيجة شح الأراضي الصالحة لبناء المدارس، هل يمكن ان تهضموا هذا الكلام او تصدقوه، والحقيقة أنا لا اقول إن المسؤول يكذب، بل أحييه لأنه واجهنا بالحقيقة، وأخبرنا بالمشكلة، حسناً تعالوا واخبروني الآن هل تصدقون ان سبب توقف المشاريع هو لعدم توفر أراضٍ صالحة للبناء؟ ويقول وكيل وزارة التربية والتعليم للمباني المهندس عبدالرحمن بن إبراهيم الأحمد إن تأثير مشكلات نقص الأراضي يتمثل في أن المشكلة أصبحت العائق الوحيد لعدم تنفيذ واستكمال خطة الاستغناء عن المباني المستأجرة، وبصفة خاصة في المدن الكبيرة، على رغم وجود الاعتمادات المالية للمشاريع، وأوضح الأحمد أنه بعد صدور موازنة العام المالي 1431 ـ 1432 بأرقام عالية من المشاريع المعتمدة فسوف يتضاعف عدد المشاريع المعتمدة التي لا يمكن طرحها لعدم وجود أراضٍ لها.
يجب ان نحيي المهندس عبدالرحمن الأحمد، الذي فتح عيوننا على مشكلة مهمة كنا نعتقد ان المشاريع الحكومية مدللة ولا تواجه أي مشكلات، خصوصاً في ايجاد أراضٍ أو مواقع، لأننا نعتقد ان المخططات والبلديات تعطي اولوية لمشاريع تنموية للبلد في منحها مساحات او أراضي، ولكن بعد هذا التصريح والخبر، بدأت انظر الى المشاريع الحكومية التنموية بعين العدالة والشفقة، لأنها تساوت مع المواطن في قضية البحث عن قطعة أرض منحة من اجل ان يبني عليها بيته.
هل تعرفون ماذا يعني توقف «700» مشروع تعليمي عن التنفيذ؟ يعني ان ما يقارب 300 ألف طالب منهم من يدرس في الفترة المسائية، وهناك فصول يدرس فيها الطلاب اكثر من العدد اللازم، وهناك مدارس مستأجرة بعضها أشبه بشقق سكنية لا تتوافر فيها اقل مقومات التعليم المناسب من معامل وصالات رياضية ومكتبة مدرسية وغيرها من الأنشطة التعليمية التي تخلق جواً صحياًَ للتعليم المثالي.
إذا أردنا محاسبة الجهة المقصرة في مشاريع التعليم، تُرى مَنْ الجهة الرسمية المتسببة في تعطيل المشاريع؟ هل يمكن ان نتهم الأمانات والبلديات بأنها لم تستطع ايجاد أراضٍ للمشاريع، أو إمارات المناطق لكونها الجهاز الحكومي الذي تنضوي تحتها كل الإدارات في المنطقة، ويدخل ضمن خططها توفير مواقع لمشاريع المنطقة؟ من الصعوبة ان نحدد المسؤولية، حتى الآن لم نتحدث عن جهات حكومية أخرى تعطلت مشاريعها بسبب عدم توفر أراضٍ، لم نسمع من وزارة الصحة إن كان مشروع بناء المراكز الصحية يسير بأمان أو انه تعطل، والحال كذلك لمراكز التدريب المهني ومقرات الجامعات السعودية الجديدة. بعد تصريح مسؤول التعليم عن توقف المشاريع لم يخرج علينا أي مسؤول ليطمئننا عن المشاريع التي لم تُنجز.
لدينا ثلاث حالات او أسباب لوقف المشاريع، أولاً: تتمثل في عدم توفر أراضٍ، وإن وجدت الأراضي يتوقف لعدم صرف مبالغ تنفيذ هذه المشاريع وهو ما حدث في مشروع شبكات الصرف الصحي في مدينة جدة، التي قدرت كلفته ببليون ريال، فقد اوقف المشروع بعد ان سلم الى مقاول آخر من الباطن، وتأخرت الشركة الرئيسة في تسليم الدفعات للمقاول بعد أن تأخرت وزارة المالية في صرف المخصصات، حتى نشأ الخلاف بين المقاولين ورفع دعوى قضائية في ديوان المظالم، أما الأمر الآخر وهو مماطلة المقاولين، على رغم دفع المبالغ الخاصة للمشاريع وذلك نتيجة ان قيمة كلفة المشروع يتم احتسابها بالسعر القديم لمواد البناء، ولكن حتى يتم استلام المشروع، وبدلاً من ان ينتهي خلال عامين يمكن ان يمتد الى عشر سنوات، تعالوا احسبوا كم مرة ارتفع سعر كيس الاسمنت خلال هذه الفترة، او مواد البناء والحديد، اما قيمة العقد فيبقى كما هو من دون تغيير ما يجعل المقاول يهرب من تنفيذ المشروع مثل ذوبان الملح في الماء.
تُرى كم مشروعاً لم يرَ النور، على رغم الإعلان عن الموافقة بتنفيذها؟ ولماذا هذا التساهل وعدم الاكتراث بعدم تنفيذ المشروعات، ولماذا لا توجد هناك جهة معنية للمحاسبة والمساءلة لمعرفة المقصر؟ إن مرور مثل هذه الاخبار بسهولة امام نظر المسؤولين وولاة الامر، يجب ألا يمر هكذا من دون معاقبة المتسبب، هل يعقل ان نصدق ان مشروعاتنا تتعطل لأنه لا توجد لدينا أراضٍ كافية، في الوقت الذي نرى يومياً قراصنة الأراضي وهم يبيعوننا المخططات والمساهمات العقارية، وبلدنا تتوافر لديها مساحة كبيرة من الاراضي؟ مَنْ هؤلاء الذين يتربعون على أراضي المشروعات التنموية ويعرقلون خططها؟ من الذين يبيعون ويشترون الاراضي من دون وجه حق، إما بوضع اليد او هبات او مكرمات؟ وحينما نبحث عن أراضٍ لتقديم منح لذوي الدخل المحدود، أو بناء مساكن لهم، او إقامة مشروعات، تبرز ألف مشكلة، وكل يدعي انه يملك تلك المساحات، الارض الواحدة تباع عشر مرات، لتحقق عوائد مرتفعة او مساهمات وهمية، أما ان تجد أرضاً لبناء مدرسة او مركزاً صحياً فإن ذلك غير ممكن، وتبقى موازنات الدولة معظمها تنفق في دفع ايجارات المباني الحكومية، وعليكم ان تحسبوا مَنْ المستنفعون؟ ومن المستفيدون؟ الحقيقة اعجبتني شركة أرامكو لسرعة تجاوبها في تنفيذ المشروعات التنموية التي يأمر بها الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وحققته في زمن قياسي، فلماذا لا تنشئ «أرامكو» شركة لتنفيذ المشروعات الحكومية التنموية وتكون الذراع الرئيسة لها، بصراحة اثبتت «أرامكو» جدارتها وامكاناتها في تنفيذ المشروع في وقت قياسي، أو أوجدوا لنا حلاً سريعاً للمشروعات التي تفرحوننا بها؟





صاحب التعليق: حنان أحمد | يوم 25 يناير, 2010 | الساعة 8:52 م
هي سيئة في كل نتائج المسؤوليات التي أُوكلت اليها ..
لا هي التي ركزّت على مناهجها فأصلحتها ولا هي التي رعت طلابها و اهتمت بمواهبهم و عقولهم ولا هي التي اجادت اختيار معلميها ولا حتى اتقنت انجاز المشاريع المدرسية ..
المشكلة ان الاعلام يهمل اخطائها المكشوفة و يتجاهل لفت النظر اليها !
اعتذاري للخروج عن فكرة المقال …
انما قلت ما كان يهمني ان اقوله
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً