اعلان

حق التمرد وتمرد الحق

بقلم: عبدالعزيز حمزة | يوم 17 يناير , 2010

تدخل 65 رجل أمن بينهم 15 سيدة من السجانات لإنهاء شغب نزيلات دار الرعاية للفتيات في مكة المكرمة البارحة، حيث باشرت ست جهات حكومية إنهاء الحادثة التي نجم عنها إصابة أربع نزيلات وأخصائيات يعملن في الدار بعد ساعتين من بدء النزيلات الشغب الناتج إثر رفض وزارة الشؤون الاجتماعية مطالبهن بتغيير مديرة الدار وبعض الموظفات وضابط الاتصال.

هذا الخبر المؤسف نشر في عكاظ ليرسل لنا رسالة مفادها أن هذه الدار والقائمين عليها “مو راضيين يجيبوها البر – وهم في غيهم وغرورهم  مستمرون” … ودعوني أذكركم ببعض الأحداث التي لعبت فيها هذه الدار والقائمين عليها دورالمتغطرس وكانوا رمزا للتسلط والمركزية الفجة  – فقبل فترة من الزمن طالعتنا الصحف بتلك المعركة الإعلامية التي تحمل من السخافة وعدم المنطقية في الطرح الكثير والتي نشبت بين المدير العام للشؤون الاجتماعية في منطقة مكة المكرمة على الحناكي ولجنة حقوق الإنسان التي قامت بزيارة تفتيشية  للدار وأصدرت تقريرا لا ينقصه الشفافية وقد رصدت عدة أخطاء وممارسات مخجلة مجملها يبعد هذه الدار من الهدف الرئيسي الذي أنشأت من أجله – فكال المدير العام للشؤون الاجتماعية في منطقة مكة المكرمة لتلك اللجنة الإتهامات وعدم تخصصها وفند بعض المخالفات التي أتت بها … على حد زعمه – وكنت قد كتبت مقال عن هذا الموضوع “الحناكي وحقوق الإنسان“.

فدار رعاية الفتيات في منطقة مكة المكرمة تضم نزيلات من مناطق مختلفة في المملكة، وتتولى الدار تهيئة النزيلة نفسيا وصحيا وفكريا للعودة إلى أسرهن بعد انقضاء فترة العقوبة الصادرة بحقهن، وتضم الدار 65 نزيلة موزعات على أربعة عنابر … وأستغرب هروب الفتيات من دار الرعاية “الهروب من الحماية” بعد هذه التهيئة والإعداد النفسي والصحي والفكري !! (هل هذه مزحة أم إستخفاف سافر بعقولنا؟) … ومن القصص التي من المفترض أن تضع هذه الوزارة وفروعها وخصوصا منطقة مكة تحت المجهر الإصلاحي ما كتبته الأستاذة سوزان المشهدي في مقالها “«نظراً لأن»!” – وأخرها “كثر الله خيركم …!” التي كتبتها بناء على تحقيق صحفي أفزعني وجعلني لا أثق فيمن يتشدقون بكفالة إنسانية المواطن والإهتمام بشؤونه الإجتماعية …

أين الوزارة من الإنتهاكات الإنسانية التي بمثابة معول هدم للجمتمع مثل طلاق النسب زواج القصر، لم أسمع أن الوزارة شاركت ولو برد مقتضب على قصة “فتاة بريدة” وصرخاتها وتوسلاتها التي قد ملئت أرجاء الوطن – لماذا لم تهب وزارة الشؤون الإجتماعية لنجدة هذه الفتاة القاصر؟ … اليس هذا قطع في نسيج المجتمع الذي تعنى بشؤونه الوزارة؟ …

أم أن الوزارة تنتظر هروب هذه الفتاة من براثن ذلك الزوج الثمانيني حتى يكون يصبح لها الصلاحية، عندها فقط سوف يزج بها في أحد دور الرعاية “التي لا تصلح للعيش الأدمي” ولن يمر وقت طويل حتى تسلمها الوزارة مرة أخرى لزوجها الثمانيني وبهذا تغلق الوزارة ملفها كما أغلقت ملفات الكثيرات من المعنفات ومسلوبات الحقوق وبدون أي علاج أو حماية تذكر !!!

يكفينا أن نعلم ونعي ونتفهم ونستوعب أن الشؤون الإجتماعية لم تحقق أهدافها المأمولة منها منذ سنوات طويلة، ولا أرى أنها قادرة على تحقيق أي من هذه الأهداف في ظل إستمرار وجود هذه الأساليب والممارسات اللامسؤولة وعدم الإكتراث برصد الكم الهائل من المخالفات الإنسانية والإجتماعية ومهاجمة الإعلام الذي كشف لنا كل ما يسيئ لهذا الوطن والمواطن والإنقضاض على تقارير هيئات ولجان حقوق الإنسان بدفوع جانبت الحق والحقوق ومبررات واهية.

الشؤون الإجتماعية في حاجة ماسة للتدخل السريع من قبل وزيرها والشخص الأول على قمة هرم هذه الوزارة أقلها لحفظ ماء وجه أهداف هذه الوزارة التي أنشئت في الأصل ونبعت من نخاع الأخلاقيات الإسلامية والعروبة الأصيلة لتكفل وتهتم وتحمي المجتمع وشؤونه.

  • Share/Bookmark

[عدد التعليقات: لا يوجد] [275 قراءة للموضوع] [التصنيف: مقالات عبدالعزيز حمزة] [طباعة ]
اخترنا لكم
أكتب تعليق

(( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع - وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الاستعانة بوسيلة التبليغ المتاحة أسفل كل تعليق ))