رضا بنكهة القلق …
————————————————
ألا تقلق أمر مقلق !! أخشى أني أواجه مرحلة محترفة من الألعاب النفسية والخدع الشعورية على ذاتي كلانا محترفتين على أعلى درجات التخفي عن الوعي !! لم أعد قادرة على التمييز بين السعي باسترخاء وبين كون الاسترخاء قناعا أخفي خلفه قلقي من الفشل فأعمد الى مداراته قبل حدوثه بأن لا أقلق !! مبرمجة لاوعيي على تقبل الخسارة دون ندم .. ودون .. ندوب !!
لعله رضا حقيقي !! ذلك الذي نصل اليه بعد مرحلة من خبرات بعضها عادي وبعضها يفوق عمقها مفرداتك !!
هل يمكن أن تكون قدرية بحتة نزدرد بها مالم نستطيع ازدراده بمنطق الحياة الخشن الجاف فنستمر في ترقيع المشاعر وتسميتها بعدد من النكهات لتسهيل هضمها ، وهل ابتكرت النكهات إلا لهذا الغرض ؟ : ازدراد الحياة بألوان ومذاقات تختار أن تضيفها لكأسك وماأوسع الخيارات ! وهل هناك حرية أوسع من هذه ؟ !!
لم أضف يوما مذاقا لمثلجاتي .. قهوتي .. عصائري حتى السكر لم أضيفه !! هل تنتقم المنكهات من طول معاندتي فتأوي بي الى ركن شديد أم أنها صالحتني بعدما اقتنعت بأني لا أعاندها كل مافي الأمر أني أفضل المذاقات الأصيلة للأشياء دون اضافة تشوش المذاق الأصلي ، أفضل الحقيقة حتى لو كانت باهتة طعما ولونا !! ترى هل هذا هو ماأوصلني الى هنا ؟ الى الرضا ..؟ التخفي .. ؟ الانسحاب .. ؟
لعله الارهاق من ملاحقة القدر أحرجه .. موهمة اياه أنني لم أعد آبه به .. وأنني مسترخية قانعة بما يحدث عله يعطيني ظهره ويتركني أثق بكفاءة اختياراتي اللامنكهة.
أتحدث عن الرضا !! لكأني واثقة من حصولي عليه ، مازلت أشك بأصالة الشعور أخشى أن تكون المنكهات انتقمت باضافة نقطتين من محلول الكسل ونقطتين أخرى من منقوع الاستسلام وأسقتني الخليط بعد صباغته بلون الرضا !! لانختار مشاعرنا الا بعد جلسة تعارف !! فكيف أختار الرضا أنا التي لا اعرف مالذي يرضيني ومالذي يسخطني ؟
أغلب الظن أنها بساطتي التي تزداد يوما بعد يوم منذ اكتشفت قوة ضعفها ، أغذيها وأسقيها انجازا بعد انجاز بتواضع واثق واضح المعالم اجتاز أوقات عصيبة لايفلح فيها التشكيك بأصالة ثقتي !!
أن تكون بسيطا معناه أن تكون لديك عدة خيارات فتختار أقربها لقلبك ..
أن تكون بسيطا معناه أن تحب دون وجل وتنسحب دون تبرير …
أن تكون بسيطا معناه أن تتأثر لأتفه الأمور دون أن تؤثر عليك ..
أن تكون بسيطا معناه أن تعيش مشاعرك بعمق يجعلك تعرف مسمياتها وصفاتها .. درجة حرارتها .. لونها مذاقها لتضعها في الصندوق الملائم بعد كل حدث دون زيادة أو نقصان ..
أن تكون بسيطا معناه أن تكون حرا من كل معتقد لم تختره ولم تفهمه ولم تحبه .. ولم يقنعك ..
أن تكون بسيطا معناه أن تكون لديك الشجاعة لتقول لا : للأفكار .. للأشخاص الذين يودون انتزاعك من كينونتك وقناعاتك ..
أن تكون بسيطا معناه أن لا تخدع نفسك بعيش شعور لا يعنيك حتى لو كان متعارفا عليه وممهورا بختم اللازم ..
أن تكون بسيطا معناه أن تعيد اكتشاف داخلك ، حتى لو اضطرك الأمر لازالة وشوم كل من مروا وعاثوا حبا أو كرها سعادة أو ألما تبقي من تشاء وتقصي من لاضرورة لهم ، لاتخشى شيئا لن يعرف أحدا بما فعلت ولن يتهمك أحد بالقسوة أو الجنون فاقصاؤك لايعلم به الا أنت !! انه اقصاء حقيقي دون جلجلة دون صخب دون وعيد ودون تنبيه .. انه اقصاء داخلي تجريه بينكما أنت وأنت كما يليق بكل اقصاء أبدي أن يكون ..
أن تكون بسيطا معناه أن تكون واعيا لأجوائك ، لطقوسك الشعورية التي تعني أن تكون قادرا على الاحتفاء بذاتك واحتضانها بحفاوة بالغة ..
أن تكون بسيطا معناه أن تكون لديك الشجاعة للاكتفاء بذاتك – متى وكيف شئت – عمن سواك ..
أن تكون بسيطا معناه أن لديك اسموزية شعورية تضيف وتحذف وفقا لمعيارك الفائق الدقة للملائم وغيره ..
أن تكون بسيطا معناه أن تكون لديك ثقة دفينة بالحرية المسئولة عمن حولك بدفء وبلا تحكم ..
أن تكون بسيطا معناه أن تعيش ماتؤمن به ولو اجتمعت الانس والجن على مقاومتك ..
أن تكون بسيطا معناه أن تدرك أن الحرية الحقيقية فعل التزام بما تؤمن به ، لا فعل تفلت مما تعتقد أنك تؤمن به ..
أن تعطي نفسك مساحات شاسعة من كل المشاعر مجتمعة دون خوف من سوء فهم أو حاجة لتبرير …
تفرح تحزن ، تغني ترقص ، تغضب ترفض تخاف ، تحب ، تغامر ، تقهقه بصوت عال ، تبكي وتبوح ، تتألم ، تكتشف مشاعر جديدة تضيفها لمفرداتك !!
لاتفارق الحياة بقاموس مفردات مشاعرية محدود ممجوج مزيف ، امتلك النسخة الأصلية أو اصنع لنفسك نسخة يتداولها الآخرين ..
حينها وزعها مجانا ولاتبعها ، أعد طباعة النسخة ان نفدت !! علك تحرر نفسك والآخرين بها .









