اعلان

“أنا”.. وأشياء أخرى (الحلقة الثالثة)

بقلم: عبدالعزيز حمزة | يوم 9 نوفمبر , 2009

ANA“أنا” هو شاب في الثلاثين من عمره، تزوج من حلم حياته وهدفه الوردي وأثمرت قصة الحب هذه عن طفلين، زوجة “أنا” سيده متعلمة ومثقفة ذكية، علاّمة في شؤون الحياة الزوجية  دكتوراة مع مرتبة الشرف في جميع أنواع الطبخ والتدبير المنزلي، هي تهتم بكل التفاصيل صغيرها وكبيرها يعني من الأخر “كاملة من مجاميعه”. أين هي إذن المشكلة؟ … الجميع يتسائل … أين المشكلة يا سيد؟ المشكلة يا سادة يا كرام أن الزوجة تهتم بكل شيء ما عدى… ذلك “الأنا” ! ألا تعتبر هذه مشكلة؟، أخذنا يوم في حياة “أنا” وصورناه عبر القصة التالية: … (الحلقة الثالثة)

وفي خضم ذلك الحوار الحامي، تجمع كل من سمع صوتنا في الشارع من سائقين  وحراس الفلل  المجاورة ، و تجمهروا حول “أنا” والجار أبو حسان  كأنهم يتابعون خبر عاجل يبث على الهواء مباشرة.

الزوجة: الحياة الزوجية التزام و إحترام متبادل وهادا الالتزام والاحترام ما يبدأ إلا باحترام و إلتزام كل مين بمواعيده.

أحد الحراس من الأخوة الهنود أطلقها مدوية وبكل صراحة على الملئ وقال: “هادا حرمه مخ مافي مزبوط” – فتشجع “أنا” على إثر تلك الكلمة وأكمل حواره بكل قوة وصلابة لا يثنيه عن الحق وهزيمة المعتدي شيئ  … فهو ينتظر هذه اللحظه منذ سنوات طويلة – سنوات من المعاناة التي تحمل الكثير من الجفاف والإنعزالية والقليل من الحب والمودة.

أنا: الحياة الزوجية تتطلب زوجة أولا … بعدين قولي  لي إلتزام و أحترام.
الجار: إيوه.

تبعها الجمع الغفير ممن التف حول “أنا” وعلى إختلاف جنسياتهم ودياناتهم ولغاتهم وثقافاتهم، بصيحة جماعية واحدة: إيوااااه – وكأن الرجال في تلك اللحظة المباركة والتي جمعتهم من غير ميعاد قد إتحدوا ضد قهر النساء في العالم  فقد كانت لحظة مؤثرة بالفعل  تسجل في صفحات تاريخ المستضعفين، حتى ان أحدهم أغرورقت عيناه بدموع القمع وغص بلعابه الثقيل فخرج صوته يحمل عبرات الحزن والوهن.

أنا: لما تعرف الزوجة أن لها زوج ، عبارة عن مجموعة مشاعر، عندما تعلم الزوجة أن زوجها هو الأول و الأخير في حياتها، ولا شيء يأتي قبله … وكل الأمور تصغر، بل تتلاشى أمام وجوده في حياة زوجته.

لم يتمالك نفسه “الجار – أبو حسان” بعد سماعه تلك الجمل الإدرنالية من “أنا” فأخذ يصفق بحرارة و هو ينظر خلفه نحو الجميع يحثهم على التصفيق … ويدوي تصفيق حاد أهتز له أرجاء الشارع، وتظهر إبتسامة لا إرادية على شفتي “أنا” وانتابه في تلك اللحظة شعور القادة وهم يحثون جيوشهم ويشيرون لهم نحو أرض المعركة .

الزوجة: لولا تفكير المرأة العقلاني والواقعي … وهنا يقاطعها الجمهور -  “بوووووووووووووو”.
الزوجة: لو سمحتم … هدوء … هدوء.

هنا أخذ “الجار – أبو حسان” يشير بيديه للواقفين بأن يسكتوا وهو يقول: ششششششششششش خلينا نسمع، أعطوها فرصة تدافع عن نفسها … أتفضلي.

الزوجة: الزوجة هي التي تصنع المجتمع ، ولو لم تكن منتبهة لكل شاردة وواردة في بيتها ، كزوجة و كأم … لفسد المجتمع بأسره، و لما بقيت أخلاقيات نتداولها بيننا ولم نستطع الحفاظ على أعراقنا، لقد إنتهى عصر الزوجة المقهورة … اإنتهى عصر التبعية  للزوج، ذلك الزوج الذي جردها من حقوقها الفكرية و المادية والمعنوية ، فنحن لنا فكرنا المستقل الذي نقوم به هذه الحياة الذكورية … فلا وألف لا للتبعية بعد اليوم.

تجمع الجيران وعدد كبير من أولاد الحي على الأصوات بمن فيهم أولاد الدكتور طارق “العفاريت” … وشوهدت إحدى سيارات الآيس كريم  تقف على جانب الشارع منتهزة فرصة تجمع هذا العدد من الأطفال الذي عادة لا يتم إلا في الأعياد لإغرائهم بالشراء – و بما أن  الحوار أصبح شيقا للجميع قام أحد الأخوة الإندونيسيين ببادرة طيبة و أحضر إبريقا كبيرا من الشاي وعدد من الأكواب الورقية وأخذ يوزع الشاي على الحاضرين. و “أنا” ينظر لأكواب الشاهي وهي توزع بين الحاضرين … إذا بالجار يذكر “أنا” : دورك ترد.

أنا: احم … إن الزوج ……. ويخترق الجمع صوت غريب يشق مسامعهم، فلم يكن سوى صفارة سيارة الشرطة!

وفي لمح البصر وبسرعة الضوء تبعثر الحشد في كل إتجاه من سواقين وبوابين وعمال نظافة وشحاتين … فقد كان معظمهم لا يحملون إقامات نظامية! حتى الأولاد الصغار كلٌ  يجري في اتجاه … ولم يبقى واقفا إلا “أنا” وجاره  أبو حسان .. فأتجه نحونا أحد الضباط وبعد السلام قال بصوت رخيم يملئه النوم: جانا بلاغ أنه في مظاهرة.

أنا: مظاهرة! لا أبدا ولا مظاهرة ولا حاجة … إحنا كنا متجمعين قصدي أهل الحي دايما من الوقت لآخر نناقش أمور الحي … و متطلباته… ومنها السؤال عن البعض فالجار للجار زي منتى عارف يا حضرة الضابط.
الجار: هادا كلام صحيح يا حضرة  الضابط … مظاهرات إيه يا راجل … ربنا ما يجيب مظاهرات ولا إضرابات.
الزوجة: لا يوجد مظاهرات يا حضرة الضابط … هادا بلاغ كيدي كاذب.
الضابط: على العموم إذا حبيتوا تعملوا بعد كده اجتماع لأهل الحي ممكن تستعينوا ببيت أحد فيكم ولا الوقفة في الشارع لأنه يعتبر نوع من أنواع الإزعاج لباقي الجيران.
أنا: أكيد … أكيد … وإحنا آسفين عموما … بس ممكن سؤال  يا حضرة الضابط – ممكن أعرف مين إلي قدم  هذا البلاغ لو مافي مانع.
الضابط: عائلة الدكتور طارق.
الجار: شفت مو قلتلك … حرمة مفترية … هي إللي مبلغة عننا ومتهمانا بمظاهرة تبغى تضيعنا!

(نكمل في الحلقة القادمة … أبقوا معنا)

«««»»»

من قصص “بالبلدي الفصيح”

عبدالعزيز حمزة   1423 هـ
فهرسة مطبعة الملك فهد الوطنية الناشر عبد العزيز ، عبد العزيز حمزة
بالبلدي الفصيح – جدة
ردمك 3-368 -41 – 9960

القصص القصيرة العربية –السعودية     أ- العنوان ديوي 813,019531

الحقوق محفوظة

  • Share/Bookmark

[عدد التعليقات: 3] [426 قراءة للموضوع] [التصنيف: مقالات عبدالعزيز حمزة] [طباعة ]
اخترنا لكم

3 تعليقات على هذه التدوينة
  1. صاحب التعليق: عبدالعزيز حمزة | يوم 10 نوفمبر, 2009 | الساعة 10:22 م

    الأخوات الأوفياء أم رغد / النجلاء … يسعدني ويشرفني أن وضعت بسمة على وجه كل من قرأ القصة … :)

    لا تحرمونا من طلتكم أخواتي

    بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً

  2. صاحب التعليق: نجلاء حسين | يوم 10 نوفمبر, 2009 | الساعة 5:41 م

    مُتابـِعة ^_^

    بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً

  3. صاحب التعليق: ام رغد | يوم 10 نوفمبر, 2009 | الساعة 4:05 م

    لذيذة القصة:)

    بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً

أكتب تعليق

(( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع - وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الاستعانة بوسيلة التبليغ المتاحة أسفل كل تعليق ))