اعلان

“أنا”.. وأشياء أخرى (الحلقة الثانية)

بقلم: عبدالعزيز حمزة | يوم 8 نوفمبر , 2009

ANA“أنا” هو شاب في الثلاثين من عمره، تزوج من حلم حياته وهدفه الوردي وأثمرت قصة الحب هذه عن طفلين، زوجة “أنا” سيده متعلمة ومثقفة ذكية، علاّمة في شؤون الحياة الزوجية  دكتوراة مع مرتبة الشرف في جميع أنواع الطبخ والتدبير المنزلي، هي تهتم بكل التفاصيل صغيرها وكبيرها يعني من الأخر “كاملة من مجاميعه”. أين هي إذن المشكلة؟ … الجميع يتسائل … أين المشكلة يا سيد؟ المشكلة يا سادة يا كرام أن الزوجة تهتم بكل شيء ما عدى… ذلك “الأنا” ! ألا تعتبر هذه مشكلة؟، أخذنا يوم في حياة “أنا” وصورناه عبر القصة التالية: … (الحلقة الثانية)

أنا: خير؟
الزوجة: دقيقة …. دقيقة.
أنا: طيب.

أنتظرت على سماعة الهاتف وأنا أخاطب عقلي بصوت غير مسموع “يا ريتني ما قلتلها على موضوع المطعم هادا” ، وبعد خمس دقائق من الانتظار …..

الزوجة: ألو.
أنا: ألو.
الزوجة: إنت لسة على الخط؟
أنا: منتظرك!
الزوجة: طيب … المهم أنا لازم أقفل دحين عشان لازم أروح السوبر ماركت، إنت عارف اليوم يوم المقاضي، وعشان أرجع قبل صلاة الضهر عشان أجهز الغدا.
أنا: طيب … العشا حق اليوم … المطعم؟
الزوجة: خلاص طيب … بس زي ما قلتلك على الساعة تسعة.
أنا: تسعة بالدقيقة.
الزوجة: طيب .. سلام.
أنا: مع السلامة ..

أود أن اوضح هنا، أن جملة “مع السلامة” التي صدرت من “أنا” في نهاية المكالمة، كانت عبارة عن صدى صوت! لأن الزوجة في تلك اللحظة كانت قد أنهت المكالمة وأغلقت سماعة الهاتف،  أنتهى “أنا” من عمله في ذلك اليوم متأخراً بسبب أعمال طرأت فجأة  في الدقائق الأخيرة، اتجه أخيرا وبسرعة قاطعا نصف الإشارات المرورية متجها الى منزله لإصطحاب الزوجة إلى العشاء الموعود … كان “أنا” أمام بوابة المنزل في تمام الساعة التاسعة و الربع، و أثناء ضغطه على زر هاتف الباب ليعلن “أنا” عن وجوده ويطلب منها النزول، رأى أحد جيرانه يلوح له بيده متوجه نحوه، فوقف ينتظره و في نفس الوقت ينتظر أن ترد عليه الزوجة، وصل الجار مهرولا  محاولا إلتقاط أنفاسه فهو رجل كبير في السن ومن أقدم قاطني الحي الذي يسكن فيه “أنا” فقد مضى عليه ساكنا أكثر من عشرين عاما.

الجار: السلام عليكم …
أنا: وعليكم السلام … كيف الحال يا أبو حسان ارتاح وخد نفسك … خير؟
الجار: الحمدلله بخير و نعمه … لا أكون عطلتك عن شييء؟
أنا: لا أبدا … خير يا أبو حسان … قلقتني إيش في!
الجار: يا أخي هادا جارنا الدكتورطارق .. أولاده بهدلونا.
أنا:  إيش حصل؟

وأثناء حديث “أنا” مع أبو حسان وضع إصبعه للمرة الثالثة على زر هاتف الباب، فحتى الأن لم يجيبه أحد،

الجار: أولاده يا أخي تقول جن، طول الليل سهرانين في حوش بيتهم صياح ولعب ومشغلين مسجل بصوت عالي وكأنه مافي جيران  … وأنا راجل زي منتى عارف أنام بدري.
أنا: طيب ما تكلم الدكتور وراح يتفهم الوضع تراه شخص طيب ويحترم جاره.

ومن حين إلى آخر و “أنا” يحفر بأصبعه ذلك الجرس اللعين … و ينظر الى ساعته.

الجار: أنا دوبي جي من بيته بس المهندس ما كان موجود فردت علي زوجته … وقلت خليني أشتكيلها طالما إني وصلت.
أنا: وبلغتها؟
الجار: طبعا … قلتلها يا أمي أولادك ما شالله مطيريين النوم من عيونا، صوتهم عالي طول الليل … فارجوكم بس لو إنكم …  أنا ما كملت الكلمة وإلا الحرمة انفجرت فيا تقول انبوبة غاز:  “أولادي أحرار في بيتهم يلعبوا ويصرخوا زي ما يبغوا ملكهم … واذا مو عاجبك، عزل” -  يا راجل دي حرمة أعوذ بالله … كيف متحملها زوجها ماأدري! ، ولما شفتك واقف عند الباب قلت أجي أبلغك بالحصل، تشوف لي صرفه معاهم.

وفي خضم حديث “أنا” مع أبو حسان عن أنبوبة الغاز التي أنفجرت في وجهه … تهب عاصفة ثلجية محملة بأقسى حبات البرد السيبيري من هاتف الباب …

الزوجة: مين؟

بصوت عالي حاد، قفز على إثره “أنا” والجار أبو حسان في آن واحد وبحركة واحده لا إرادية وكأنهم داخل استعراض باليه لبحيرة البجع، فتمالكت نفسي وهديت على جاري الذي تغير لون وجهه من الفجعه.

أنا: أنا
الزوجة: الساعة كم معاك دحين.
أنا:الساعة تسعة ونص .. و”أنا” – ينظر إلى جاره الواقف أمامه وقد ارتسمت على وجهه تلك الإبتسامة التي تعرف بالإبتسامة الغبية، بسبب هذا الموقف المحرج.
الزوجة: و إحنا موعدنا الساعة كم أصلا؟
أنا: موعدنا تسعة.
الزوجة: ولما هو موعدنا تسعة جي متأخر ليش؟
أنا: طيب إيش المشكلة … ممكن نروح الأن … إيش ورانا؟ حق الستاير وخلص، وعشان خاطر جنابه أجلنا الموعد أصلا.
الزوجة: نعم؟ ايش ورانا!! المسألة، مسألة مبدأ يا سيد.
أنا: … يا سيد!!
الجار: إنت متأكد هادا بيتك؟ – وهو يحك رأسه الصلعاء ويبتسم إبتسامة تحمل الكثير من علامات الخبث … في هذه اللحظة ود “أنا” لو يستطيع أن يقوم بخنقه هو و الزوجه معا.
أنا: طيب .. ممكن  لو سمحتي تنزلي عشان نروح المطعم؟
الزوجه: آسفة ما أقدر.
الجار: … ليش؟

أندمج الجار “أبو حسان” في الحوار الساخن بين “أنا” وزوجته، فالإنسان بطبعه ومن خلال فطرته لا يحب أن يرى الظلم يقع على الاخرين من المتغطرسين، فنظر “أنا” إليه نظرة إستغراب.

أنا: … ليش؟
الزوجة: إحترام المواعيد شييء أساسي في الحياة وخصوصا في الحياة الزوجية، لأنه جزء من احترام الانسان لنفسه.

الجار يشير بيده “لأنا”، تلك الإشارة المعروفة إشارة هل هي مجنونة؟ فأرسل “أنا” إليه نظرة صاروخية رافعا فيها حاجبه الأيمن لتقول له: “عيب” ولكن قلب “أنا” وعقله يقولان: معتوهَ.

أنا: لا معليش مع احترامي لمبادئك … الحياة الزوجية فيها أشياء أهم من كده – ثانيا التأخير كان خارج عن إرادتي.

(نكمل في الحلقة القادمة … أبقوا معنا)

«««»»»

من قصص “بالبلدي الفصيح”

عبدالعزيز حمزة   1423 هـ
فهرسة مطبعة الملك فهد الوطنية الناشر عبد العزيز ، عبد العزيز حمزة
بالبلدي الفصيح – جدة
ردمك 3-368 -41 – 9960

القصص القصيرة العربية –السعودية     أ- العنوان ديوي 813,019531

الحقوق محفوظة

  • Share/Bookmark

[عدد التعليقات: لا يوجد] [325 قراءة للموضوع] [التصنيف: مقالات عبدالعزيز حمزة] [طباعة ]
اخترنا لكم
أكتب تعليق

(( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع - وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الاستعانة بوسيلة التبليغ المتاحة أسفل كل تعليق ))