اعلان

سعيدة غير سعيدة

بقلم: سوزان المشهدي | يوم 10 نوفمبر , 2009

suzan

————————————————

بقدر ما أفزعني الخبر بقدر ما أضحكني التصريح الملحق به لأحد المسؤلين في الشؤون الاجتماعية، الذي ذكرني برد الممثل عادل أمام بمسرحية «شاهد ماشافش حاجة»، عندما طلب توضيحاً وقال: «أنا أضيف أن الرقاصة اللي ساكنة تحتي غير أنها رقاصة هي برضو بترقص!»

كان الخبر عن السيدة المدعوة سعيدة، التي عانت كثيراً من تحرش أحد إخوانها بها وضربه الدائم لها، وهو ما جعلها تلجأ لدار الحماية الاجتماعية، ثم شاء الله وتقدم إليها أحد الشباب وتزوجته على سنة الله ورسوله، وعندما حملت بالطفل الأول أجبرها على الإجهاض، وظلت تعاني من رفض أهلها لها، وعندما حملت بالطفل الثاني ورفضت إجهاضه عايرها زوجها بأهلها، ورفض الاعتراف بالطفل، وما زالت تعاني من رفض أهلها لها، واضطرت نظراً لتخلي الجميع عنها أن تعمل كخادمة في المنازل لتعيل نفسها، الغريب في الموضوع هو تصريح أحد المسؤلين عن الحالة، بصورة لم أتمكن أنا وغيري من فهمها، على رغم محاولات التحليل والذي صرح بالحرف الواحد في تعليقه على الخبر وعلى الضحية، أن سعيدة تعاني من ضغوط نفسية واضطرابات نفسية وتحتاج إلى إعادة تأهيل في مركز متخصص فقط لا غير.

كنت أتوقع أن أقرأ بأن الوزارة المعنية وفرت لها سكناً خاصاً وأمناً، وأنها قامت بتسجيلها في الضمان الاجتماعي، وأنها وفرت لها محامٍ يعرّفها حقوقها حتى لا يتلاعب بها زوجها ويهددها بعدم الاعتراف بالطفل، كنت أنتظر أن أقرأ بأن المسؤلين بصدد عرض قضيتها مع أهلها على المتخصصين في العلاقات الأسرية، لحل مشكلة العنف الأسري والمتمثل في النبذ والطرد والإهمال، كنت أتوقع أن يتم التحقيق مع أخوها بتهمة التحرش، كنت منتظرة أن أسمع أين هو المركز المتخصص الذي سوف يعالجها وأن لا يفسر الماء بالماء!

النبذ عنف والإهمال عنف، والتخلي عن المسؤوليات عنف وعدم مساعدتها في وضعها الحالي أيضاً عنف.

في إحدى زياراتي لدار الحماية شاهدت إمراة مكسورة الأسنان الأمامية، والأخوات هناك يحاولن جهدهن لتصليح ما أفسده أخوها، الذي ضربها عفواً (رفسها بقدميه) في فكها، فكسر أسنانها الأمامية، والذي لم يطاله أي تحقيق ولا أي عقوبة، على رغم الأية الصريحة التي أوضحت العقوبات (العين بالعين والسن بالسن)… الأية

لا أستغرب أن تكون سعيدة غير سعيدة، ولم أستغرب من التصريح الخالي من الإضافات. ربما اليوم ومع انتشار الحوادث المتشابهة في الأحداث والتصريحات، نتوق أن نسمع مواقف واضحة عن خطوات عملية حدثت للضحايا، تزرع داخلنا الأمل وتمكننا من مساعدتهن هن وغيرهن، ونحن مطمئنات بوجود سياسة واضحة وإجراءات أوضح.

  • Share/Bookmark

[عدد التعليقات: 1] [395 قراءة للموضوع] [التصنيف: مشاركات سوزان المشهدي] [طباعة ]
اخترنا لكم

تعليق واحد على هذه التدوينة
  1. صاحب التعليق: انس | يوم 10 نوفمبر, 2009 | الساعة 1:49 م

    المشكلة هي بالنظرة للمراة
    المجتمع الان بينظرلها نظرة دونية على الرغم من انها متعلمة اكثر متثقفة اكثر
    وين الخلل في الرجل الي بيحب السيطرة وبيحب يكون هو لوحدو ولا في المراة الي بتحب تكون ضعيفة ^_^

    بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً

أكتب تعليق

(( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع - وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الاستعانة بوسيلة التبليغ المتاحة أسفل كل تعليق ))