لقطات رمضانية
من أجمل اللقطات التي شاهدتها في حياتي، اللقطة التلقائية التي صاحبت الأذان من المسجد الحرام يوم 11 رمضان، لقطة جميلة بل رائعة بكل المقاييس، وترجمت التلاحم والاهتمام بالغير، والإيثار بصورة بكماء، وهي لا تحتاج إلى تعليق.
أحد الشباب المنشغل بصبّ الماء للصائمين الذي كان يمسك الكؤوس في يد والماء في يده الأخرى، ونظراً لأنه منشغل بصبّ الماء لغيره، اقترب منه أحد الشباب المتطوعين أيضاً في تقديم التمر للصائمين، وقدم له تمراً فارتبكا، الأول عينه على الصائمين وله أهداف بأن يسقي أكبر قدر ممكن، والثاني شعر بأنه منشغل بالآخرين حتى نسي نفسه، فتقدم منه ووضع في فمه «تمرة» حتى يفك صيامه هو الآخر. لم أرَ ابتسامة اصدق منها، ابتسامة ترجمت من دون حروف المعنى الرائع للتوجيه الشريف «اعطِ الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه». أحد الموظفين طلب مساعدة أحد عمال النظافة في المنشأة نفسها التي يعملون بها، ونظراً لتأخر الوقت وثقل الأكياس التي هي عبارة عن أكياس من الرز، لا يقل وزن الكيس منها عن عشرة كيلوغرامات… قام العامل بالمطلوب وهو يتصبب عرقاً وعلى وجهه تعبيرات تدل على الغضب الشديد في ظل عدم وجود «توصيف مهني» لمهنته كالعادة، فهو عامل نظافة ومراسل وحامل للأكياس أيضاً، ولكن فجأة انقلبت أسارير العامل 180 درجة حين ربت على كتفه، وقال له: جزاك الله خيراً، أتعبتك يا أخي، وأخرج من جيبه ورقة من فئة الـ100 ريال… ورأيت الرجل الذي كان يتميّز من الغضب والتعب ينطلق بكل نشاط وحيوية، ولا أدري حتى اللحظة هل هو التقدير أم الدعوة الجميلة التي قدمت له أم التربيت على كتفه أم الأجر الذي أخذه نظراً لأنه ليس من عمله ويعتبر أيضاً خارج الوقت المحدد للعمل over time أم كل ما سبق؟
قبل مغرب يوم الجمعة الأول من رمضان المبارك رأيت شابين يختاران موقعاً يغصّ بالعمالة في حي المحمدية، قرب إحدى الحلقات الخاصة ببيع الخضراوات، ويفتحان صندوق سيارة أحدهما ليخرجا كمية كثيرة من وجبة شهيرة مكونة من قطع الدجاج والخبز والثوم، وقاما بتوزيعها على عمال النظافة وبعض المتسوّلين والأطفال.
رأيت السعادة والفرح يرتسمان على وجوه الصائمين وتنبهت إلى أن أعمار الشابين لا تتجاوز بالكثير 18 عاماً، ولم تفتني ملاحظة أن أحدهما كان يرتدي بنطلون «لو ويست» وكان أكثرهما حماسة وسعادة وفرحاً.
تذكرت على الفور الاتفاق الذي أبرمه شفهياً عدد من أئمة المساجد، وهو منع وطرد من يرتدي هذه البنطلونات وإبلاغ بعض الجهات عنهم. وعلى رغم أنني لا أحب ولا أشجع على هذا النوع من اللبس، وعلى رغم أنني أيضاً لا أقوّم الآخرين بما يلبسون، إلا أنني أرى أننا بهذا المنع غير المصحوب بتوجيهات ولا محاضرات وحوارات «ترغب» في تعديل الملابس «نمنع خيراً كثيراً». وسنتسبب في عزوف الكثير من الشباب عن المساجد… ذكّرني ما سبق بلقطة شهيرة لأحد الممثلين في احد أفلامه الذي ما انفك يردد: «أنا صباعي اللي يوجعني أقطعه وما عالجوش». يبدو أننا نقطع ولا نعالج مثله، خصوصاً أن الشباب بحاجة إلى استشارة وتوجيه والاستفادة منهم في أعمال الخير.






صاحب التعليق: عبد الله | يوم 11 سبتمبر, 2009 | الساعة 3:49 م
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً
صاحب التعليق: عبدالعزيز حمزة | يوم 9 سبتمبر, 2009 | الساعة 11:12 م
هذه الأعمال تكسب القلب لذة لا مثيل لها…
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً
صاحب التعليق: نواف | يوم 7 سبتمبر, 2009 | الساعة 1:20 ص
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً
صاحب التعليق: محمد بابا | يوم 6 سبتمبر, 2009 | الساعة 10:22 م
وتقسو قلوب فيحلو لها الوصاية على دين الله ومساجد ربنا ..
تحياتي لمقالك الطيب ..
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً
صاحب التعليق: mohamed | يوم 6 سبتمبر, 2009 | الساعة 2:46 م
المهم كل مقال وانتى بخير
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً
صاحب التعليق: نوفه | يوم 6 سبتمبر, 2009 | الساعة 9:44 ص
أكثر ما عجبني من أشترى وجبه شهيرة ليوزعها عليهم لن يكسب الأجر فقط بل ادخل السعادة على قلوبهم
بعضهم يتمنى ان يأكل هذه الوجبة و لا يجد ثمنها كم سيشعر بالسعاده أن هذا الأمر حصل له
سيشعر بالحب لن يأكل وجبه عادية بل وجبة في ثناياها محبة و عطف
شكراً لهذه المواقف الجميله
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً