البغبغان الصايع…!
تشدني عادة قنوات البرامج العلمية وأعتبر نفسي من هواة مشاهدتها مثل: “ناشيونال جيوجرافيك و أنيمال بلانت” لما فيها من إبداع تصويري ومعلومات أكثر من رائعة وأهم نقطة أن هذه البرامج تعمل على تثبيت عقيدتي الإسلامية والتعرف على قدرة الخالق سبحانة، وأكتشفت أنه يتم صرف مبالغ باهظة لإنتاج مثل هذه البرامج، وأن هناك أشخاص نذروا أنفسهم وتركوا خلفهم جميع مظاهر الحياة الراقية ليعيشوا في الغابات النائية والموحشة فقط ليتمكنوا من تصوير ودراسة حشرة معينة أو طائر أو حيوان زاحف ولساعات وقد تمتد لأشهر غير عابئين بما قد يحدث لهم أو يواجهوه.
يوم الخميس الماضي كنت أتابع محطة “أنيمال بلانت” من خلال برنامج مشهور تبثه القناة بإسم “أنيمال كب – شرطة الحيوان” وهم عبارة عن فرع ضمن دائرة حكومية، لديها سيارات كسيارات الشرطة وزي رسمي خاص بهم ويقوموا بعمل دوريات مستمرة من خلال التحقيق والتفتيش في جميع أنواع الممارسات والسلوكيات الخاطئة التي قد تمارس على الحيوان، فمن مهام عملهم القيام بمراقبة كل من يملك حيوان مثل: أصحاب الحظائر والمزارع التي تستخدم الحيوانات وحدائق الحيوان المحلية، ومتابعة الأفراد الذين يقتنون الحيوانات المنزلية مثل الكلاب والقطط والطيور، فهذا نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن منكر قد يقوم به الإنسان في حق الحيوان، وليس لهم علاقة بتتبع الخلوات غير الشرعية بين هذه الحيوانات كأن يقبضوا على حمار مختلي ببقرة في حظيرة على البحر مثلا!
وفي حالة ضبط أي مخالفة يحق لهذه الفرقة توجيه التهم وإلقاء القبض على الشخص المتسبب في أذية الحيوان حتى يتم إيداعه السجن، ونقل الحيوان المصاب إلى المستشفيات والعيادات البيطرية المتخصصة لعلاجة على حساب الولاية، وأثناء متابعتي لهذه الحلقة بالفعل تم القبض على أكثر من شخص أثبتت عليهم تهم منها التعذيب والإهمال والتجويع والدهس بالسيارات وسلوكيات مختلفة خاطئة في التعامل مع الحيوان وتم إدانتهم ومن ثم تحويلهم إلى القضاء.
وأذكر أنني قرأت قبل فترة عن ذلك الشاب الملقب “بسفاح القطط” في إحدى الصحف الأمريكية، عندما تم القبض عليه بسبب قتله لقطط الحي الذي يسكن فيه، عندما لاحظ أفراد الشرطة كثرة إتصالات قاطني الحي يبلغوا عن فقدان قططهم وأن القطط بدأت تختفي من المنطقة، وبعد وضع كمين محكم وخطة ما تخرش المية، تم القبض على الشاب الذي أعترف بشغفة المريض بقتل القطط وممارسة ألوان مختلفة من القتل مثل الحرق والخنق والإغراق، وتم إيداعه السجن بعد مجموعة أحكام بلغت 20 سنة.
وأذكر أيضا قصة أحد الأصدقاء عندما أقدم على تسميم 12 “هامستر” كان قد أشتراهم لبناته وعندما بدأت تتكاثر داخل المنزل وأصبح من الصعوبة السيطرة عليهم ،تفتقت قريحته الإجرامية ونبوغه عن أنواع القتل التي مارسها منذ صغره، فأقدم على فعلته تلك، وقد تم دفن الإثنى عشرة “هامستر” في جنازة مهيبة في فناء المنزل، ذرف فيها صديقي دموع الفراق والحزن أمام بناته الذين ليس لديهم أدنى فكرة عن الجريمة والمجرم، ولا يعرفون عن والدهم تلك الهواية الدموية وأنه هو القاتل.
عودة لموضوعنا، وبعد إنتهاء الحلقة تذكرت زيارتي مع أبنائي لأحد أشهر مراكز بيع الحيوانات الأليفة في جدة في شارع التحلية، وبدأت أجتر بعض مما شاهدته لأقارن بين ما تابعته من مشاهد في البرنامج وبين ما تذكرته في ذلك المركز من تصرفات بعض مرتاديه تجاه الحيوانات ، فقد شاهدت العجب من جميع الفئات العمرية ولو أن نسبة الأطفال أكبر، شاهدت طفل لم يتجاوز السادسة يبصق في وجه قط يتضح من ملامحه أقصد القط أنه إبن قطط ينحدر من سلالة عريقة أعتقد أن أحد أجداده القط الأكبر كان يعيش في قصر أحد عائلات رومانوف في حقبة الإمبراطورية الروسية، ويقف بجانب الطفل والده ووالدته يضحكون على حركات إبنهم الأحمق الذي لم يتوقف عن البصق في وجه ذلك القط المسكين المتحسر على إرثه وعلو نسبه القديم إلاعندما نهره أحد موظفي المركز.
أما الصورة الأخرى فقد كانت لببغاء من النوع المعروف بقدرته على الكلام، وما إن وقفنا أمامه أنا وأولادي وأخذنا نتأمل شكله ولونه الأخضرالرائع حتى بدأ في شتمنا وكال لنا من أسوء أنواع السباب، وتخلل شتائمه قيامه بحركات غريبة من داخل قفصه وكأنه يبحث عن عصا أو آلة حادة، حتى أنني وضعت يدي على أذني إبني الأصغر حتى لا يسمع تلك الشتائم القبيحة.
وأثناء الجولة وبعد فرارنا من أمام ذلك “البغبغان الصايع” إللي فرج علينا الناس، شاهدت تلك الفتاة الصغيرة وهي تجلس بالقرب من حوض للسلاحف الصغيرة، قد أخذت كمية لا بأس بها من هذه السلاحف وقلبتهم على ظهورهم وهي تضحك على حركات السلاحف المستميتة في الإعتدال والتي لاحول لها ولاقوة، ولو أن للسلاحف يد كأيدينا لصفعت تلك الفتاة الغبية صفعة لن تنساها مدى حياتها.
وفي نهاية الزيارة والجولة التي كانت أشبه بزيارة لأحد سجون العصور الوسطى والتي شاهدت خلالها صنوف وألوان التعذيب، أختتمت الزيارة بذلك الصبي الذي وقف أمام أحد أقفاص الجراء الصغيرة وبيده عصى أخذ يوخز ويطعن بها أحد الجراء الذي تكوم وتقوقع في أحد أركان القفص وتظهر عليه علامات الخوف والحزن والمهانة وكأن لسان حاله يقول “أحد يوديني الترحيل”
هو بالتأكيد فرق شاسع بين ما رأيت في تلك الحلقة من حب وتعامل فيه من الرحمة الكثير تجاه الحيوانات وبين ما رأيت في تلك الزيارة البائسة من عداء وقسوة تجاه الحيوانات، ومما لا يجعل مجالا للشك أن السبب الرئيسي هو سلوك مجتمع وثقافة بشر يدينون بدين يحمل ضمن ما يحمل من أرقى أنواع وشروط التعامل بين جميع خلق الله، وشدد على ثقافة التعامل مع الحيوان وبين أصول هذا التعامل من خلال أحاديث لرسول الرحمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، هو دين أفرد للحيوان صفحة تخصه تبين لنا طرق المعاملة المثالية مع الحيوان، معاملة فيها ما يعكس رحمة ورقي وأخلاقيات هذا الدين، لكن مع الأسف الدين شيئ والتربية والسلوك شيئ أخر في مجتمعنا، فهما منفصلان في قاموس تعاملنا اليومي، فالدين يعبر عنه بالصلاة والصيام والحج والصدقة والسواك والسبحة …الخ، أما السلوك والتربية فحدث ولا حرج.!
ولو أن دورية من دوريات شرطة الحيوانات تلك قامت بزيارة ذلك المركز لقامت بالقبض على جميع مرتاديه وموظفيه والسائقين بالخارج والساكنين حوله، ولتراوحت الأحكام من 10 سنوات إلى 30 سنة سجن مع الأشغال الشاقة في تنظيف حظائرالحيوانات، والجلوس أمام ذلك “البغبغان “والإستماع لشتائمة طول فترة المحكومية.




صاحب التعليق: مها | يوم 14 يوليو, 2009 | الساعة 12:40 م
عموما …اعرف بغبغان صايع بجد يغني (بوس الواوا) و (آه و نص) بحرفية عالية….يمكن يبغالهم يسووا برنامج (بغبغان اكاديمي) بدل ستار أكاديمي…يمكن يفلحوا البغبغانات في إللي ما فلحنا فيه
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً
صاحب التعليق: ضحى الحسيني | يوم 13 يوليو, 2009 | الساعة 9:04 ص
مرة اخدت ولدي للمكان اللي يسموه حديقة حيوان في شارع التحلية ، او ايا كان اسمه ، مرة يتيمة ما راح اعيدها.
مناظر الحيوانات و هي في اقفاص لا تسع حركتهم و قذارتها المؤذية و الجوع الظاهر من بين ضلوعهم.
اول مرة شفتهم حلفت يمين ما اعاد ارجع
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً
صاحب التعليق: حسان | يوم 12 يوليو, 2009 | الساعة 9:44 م
عارفين ليه ؟ (دخل البلد بفيزة حمار)
وعلى طاري الخلوة غير الشرعية اللي مسكو فيها الحمار مع البقرة ……. الاقي عندك رقم تليفون الحظيرة اللي على البحر ؟
ولا اقلك ….. يمكن اجيبو من عند الثور اللي قبض عليه او ارسل للبقرة مسج يمكن عندها الرقم.
المقالة رسالتها رائعة واتمنى توصل للجميع.
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً
صاحب التعليق: Abeer | يوم 12 يوليو, 2009 | الساعة 7:19 م
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً
صاحب التعليق: Green Peace | يوم 12 يوليو, 2009 | الساعة 4:11 م
أعتقد أن الببغاء كان يقصد ويعني كل كلمة أو شتيمة وكأنه يقولها من قلبه
في جميع حدائق الحيوانات في العالم عادة تجد نفس الببغاء من نفس الفصيلة يكون في استقبال الزوّار ولكن بجميع عبارات الترحيب والحفاوة وبجميع اللغات !!!!!
أتحدث عن نفسي وفي نفس الحديقة المذكورة صدقوني وجدت حيوان الدّب يبكي بحرقة شديدة وبحسن نية عللت السبب إلى حالة الطقس
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً
صاحب التعليق: آدم | يوم 12 يوليو, 2009 | الساعة 2:05 م
بينما ينعم الأخرون بإنسانيتهم في بقية العالم !
إنه قدرهم لا أظن ذلك فالله عز وجل كرم بني آدم ولكنه غبائهم في قبول وصاية
الجاهل ..
آدم أبو البشر ..
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً
صاحب التعليق: mzj | يوم 12 يوليو, 2009 | الساعة 10:03 ص
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً