إستئصال المثانة لدرء المهانة
هي قصة طريفة وتصلح لأن تكون موقف كوميدي في في أحد المسلسلات، ومن القصص الطريفة قد نتعلم الكثير بدراسة أصناف العقول التي تحيط بنا في مجتمعنا ونبحث ونسبر أغوار العقل العربي ذلك العقل الذي حير العلماء في طريقة عمله وتفكيره.
القصة وكما نشرت في صحيفة عكاظ تبدأ عندما ترك مواطن زوجته في ماليزيا لتأخرها في دورة مياه المطار واستقل الطائرة وحده خوفا من ضياع قيمة التذكرة، على حد وصفه. وكان قد قررالزوجان قضاء «أسبوع عسل» في ماليزيا تكفلت زوجته المعلمة بأغلب تكاليفها، وعند رحلة العودة كانت المفاجأة التي لم تتوقعها عندما فوجئت بغياب الزوج عقب عودتها من دورة المياه، لتبدأ من حينها رحلة البحث عن زوجها المفقود الذي فضل الرحيل وحده دون أن يلتفت لمصير زوجته.
أهل الزوجة الذين حضروا لاستقبالها في المطار استغربوا غيابها، وعند السؤال عنها أخبرهم الزوج ببساطة أنها في ماليزيا، في حين كانت الزوجة المصدومة تعتقد أن زوجها أصابه مكروه جراء اختفائه ولم تتوقع سفره من دونها، إلا أنها عند علمها بالأمر طلبت سماع يمين الطلاق وقررت عدم العودة إذا لم يطلقها طلاقا بائنا.
سوف أترككم لدقائق لتضحكوا على السيناريو أعلاه وفي نفس الوقت سوف أقوم لتحضير كوب من القهوة وأعود لنبحث في هذه القصة الرائعة التي ينفرد بها مجتمعنا.
لو أحد يطلعني على عمر الزوجة والزوج وماهي وظيفة الزوج، لأنها قد تفيد في تحليل شخصيته، لكن لا بأس سوف أبذل جهدي بدون هذه المعلومات لاسيما أن مثل هذه الشخصية من السهل الوصول للمسببات ولنقطة البداية، وأستطيع أن أقول أننا لو عدنا إلى الوراء وخلال طفولة الزوج سوف نجد ممارسات وسلوكيات أسرية خاطئة تمت في حق الزوج في طفولته، وتتحمل الأم النصيب الأكبر في ذلك حيث يتضح لنا من تصرف الزوج وهروبه وترك زوجته أنه كان طفلا مدللا “دلوعة ماما” مما أدى إلى إستقرار عنصر اللامبالاة وأصبح شخص لا يستطيع تحمل المسؤلية، أما الشطر الثاني من القصة وهو المبرر الذي جاء به لتركه زوجته في المطار حتى لا تضيع التذكرة عليه! فأعتقد أنه قد ورث جانب البخل من والده، أما إن كان لا يحمل المال الكافي لإصدار تذكرة جديدة فيضعه مرة أخرى في ركن اللامبالاة واللامسؤلية وعدم قدرته العقلية على التصرف في مثل هذه الأمور.
إذن الأساس والمسبب الرئيسي لجميع القصص الطريفة والمحزنة بجميع أشكالها هي الأسرة ونهجها في تربية الأبناء وكأن الأم والأب هما كتاب هذه القصص التي نطالعها ونقرأها يوميا والأبناء هم الممثلين وعلى المشاهدين “إللي هما إحنا” الإعتبار وأخذ الحيطة والحذر حتى لا نقع في نفس الحفرة وعلى رأي عميد المسرح الفنان الكبير يوسف وهبي “وما الدنيا إلا مسرح كبير”.
الأن – القصة قد تكون مختلفة وتفاصيلها لا نعرفها لكنني أعلق على ما قرأت، فقد تكون هذه الزوجة هي السبب في ترك زوجها لها في المطار، فأحيانا يصدر من الزوج تصرفات مبنية على سلوكيات الزوجة قد تجعله يترك كوكب الأرض “ويهج” نحو مجرات أخرى، لكن تبقى سلوكياتنا وثقافتنا الزوجية دائما محل بحث ودراسة ففي قصة مشابهة، فبعد أن ضرب الزوج زوجته في السيارة على إثر مشادة كلامية بينهما أثناء سفرهم برا، أوقف سيارته عند إحدى محطات الوقود النائية وأخرج زوجته من السيارة وتركها هناك على الطريق الصحراوي.
أحيانا الزوجة لا تعرف متى تتكلم ومتى تسكت ولا تعرف متى تترك الأمر في لحظة معينه ولا تعي هي وعقلها كلمة “مو وقته” والغالبية العظمى من النساء يحولوا بعض القضايا إلى عناد أو ما يطلق عليه “المناحلة والمحانكة” فسبحان الوهاب لدى المرأة المقدرة على المناحلة والمحانكة لساعات طويلة وقد تصل لأيام وأسابيع، وأطول مناحلة سجلت لإمرأة مع زوجها كانت لمدة شهر وأسبوع، وكان بالإمكان الوصول لشهرين لولا دخول الزوج في غيبوبة.
الشطر الأخير من القصة أعلاه وهو عندما طلبت الزوجة من زوجها “النعنوعي” أن يسمعها طلاقها منه على أن يكون طلاقا بائنا لا رجعت فيه، أجد نفسي أبارك لها هذا التصرف الذي ينم عن عقل راجح، فتخيلوا لو أن بينهما أطفالا كيف يمكن تربية هذا الزوج لأبنائه؟ ناهيكم عن أنه وفي كل سفره سوف يتركها في مطار شكل كلما ذهبت لدورة المياه أو تضطر لعمل عملية جراحية لإستئصال المثانة لو إستمر هذا الزواج.










صاحب التعليق: woman | يوم 13 يوليو, 2009 | الساعة 3:36 م
(أرسل تبليغ عن هذا التعليق)
صاحب التعليق: Green Peace | يوم 4 يوليو, 2009 | الساعة 11:59 ص
(أرسل تبليغ عن هذا التعليق)
صاحب التعليق: نوفه | يوم 30 يونيو, 2009 | الساعة 11:40 م
و يتخلى عني في دولة غريبة من أجل المال
(أرسل تبليغ عن هذا التعليق)
صاحب التعليق: عبدالعزيز حمزة | يوم 30 يونيو, 2009 | الساعة 5:28 م
هي كما ذكرت أختي أسماء “مراعاة” هذه الكلمة قلما يعيها الأزواج وعدم المراعاة ليست صفة متأصلة في الزوج كما أنها ليست كذلك في الزوجة فكل منهما عليه مراعاة الأخر.
أرجو أن تقومي بالمرور على تدوينة “قرائة في الحب” في مدونتي لتتأكدي أنه من الجهل بالإنسان ذكرا كان أو أنثى عندما يفاضل بين المرأة والرجل والزوج والزوجة.
أما برائة سؤالك فلم أستطع أن أحدد
– أشكرك على مرورك
(أرسل تبليغ عن هذا التعليق)
صاحب التعليق: asma Qadah | يوم 30 يونيو, 2009 | الساعة 3:49 م
(أرسل تبليغ عن هذا التعليق)