إسلام النو بروبلم …!
هي حادثة أو قد نعتبرها قصة طريفة، لكن بعد قراءتها والتفكير بعمق فيها سنجد كم هي محزنة وغريبة الملامح، وجذورها ضاربة بعمق ومتغلغلة في أرض ثقافتنا الإسلامية المعاصرة الجافة.
كعاداتي الأسبوعية وأثناء وجودي في مدينة جدة في إجازة نهاية الأسبوع فبحكم عملي فأنا أعتبر من “المسافرين في الأرض أو لنقُل المسافرين في الجو” بين مدينة عملي “الرياض” ومدينة عائلتي “جدة”، ومن واجبات تواجدي في مدينة جدة هو زيارة والدتي والذهاب الى المتبقي والمنقرض من شواطئ البحر الأحمر، ومقابلة الأصدقاء – كل هذا في “الويك إند” فالمشاوير كثيرة والوقت قصير. وأثناء توجهي لمنزلي علي أن أقوم ببعض اللفات الغريبة لأصل لبيتي بعد إغلاق فتحة كنا نمر منها بالسيارة سابقا وذلك بفعل الحفريات والتنقيب عن البترول والكشف عن عظام الديناصورات وبيض الكوكو المتحجر في أعماق تربة مدينة جدة.
وعند هذه اللفة الغريبة أو ما يطلق عليها “U Turn – وبلغة الليموزينات ديوير” أوقفت سيارتي أنتظر ذلك الشخص الذي قدم بسيارته ليوقف سيارته عند رأس الرصيف الفاصل بين الشارعين الرئيسيين معروف عنهما إزدحامهما لوجود سوبر ماركت في المنطقة، فأوقف سيارته وكأنها مكملة للرصيف وجزء منه والجزء الأكبر من سيارته يبرز على الشارع الرئيسي مما يضع سيارته في ممرات السيارات الأخرى ويعرض الأخرين وبكل سهولة للإصطدام بسيارته، فأضطررت أن أتجاوز سيارته بحذر حتى لا أحتك بها ثم توقفت وأنزلت نافذتي وقلت له وهو يترجل من سيارته بعد التوقيفه الغريبة التي أوقف بها سيارته: “منتى خايف على سيارتك؟”، فأجابني وبسرعه خاطفة وكأنه كان يتوقع مني هذا السوال وقال: “NO PROBLEM” نعم، وبلكنة أمريكية قد ترشحه للأوسكار، ومن نظرتي وتفحصي للوجهه ولون لحيته الطويلة لاحظت أنه يحمل سمة أمريكي أو بريطاني المهم شخص جيناته ليست عربية وما لفت إنتباهي أيضا أنه يرتدي ثوب قصير ويضع على رأسه كوفية فتكونت لدي قناعة أنه “مسلم”، وأكد لي هذا الإنطباع إبني الذي كان معي في السيارة عندما قال لي: “هذا أبو واحد صاحبي في المدرسة، وهو أمريكي مسلم إسمه “…………………..”.
وبعد تلك الـ”No Problem” الساخرة التي صدرت من ذلك الأمريكي المسلم أكملت بسيارتي نحو بيتي وأنا أفكر في تصرف ذلك الشخص ودارت في رأسي بعض السيناريوهات بصوت عالي قلت: “عندما كان هذا الشخص أمريكي مسيحي وعندما كان يعيش في نيويورك أو في شيكاغو أو في أي ولاية، هل كان يستطيع أن يوقف سيارته بهذه الطريقة الغريبة وفي وسط شارع رئيسي؟ – ولماذا هذا الشخص قام بعمل يعد خطأ مروري فادح وأخلاقي خاطئ في حق الأخرين وخصوصا بعد أن أسلم وهو يعلم ويعي أن المسلم من سلم الناس من لسانه ويده!! … وهنا أنتاب إبني بعض الخوف عندما رآني أكلم نفسي وأنا أسوق فهديت عليه وقلت له: “يا بني عندما تكبر في ظل ثقافات مختلفة ومتناقضة تحمل الكثير من الممارسات والسلوكيات الخاطئة وعندما تصبح العادات والتقاليد والأعراف الشاذة ركن من أركان الإسلام وعندما ترى البعض يمارسون الخطأ ويقال لهم جزاك الله خير … عندها سوف تكلم الشجر والحجر وترى العصافير بقر وتتغزل في القرد على أنه قمر”.
ولم أقتنع بكل إجابات عقلي حتى توصلت لإجابة منطقية واحدة وهي “أن هذا الشخص أسلم بناء على ثقافتنا في الإسلام وتبنى هذه الثقافة قبل أن يتبنى تعاليم الإسلام الصحيحة وبعيدا عن ممارسات بعض المسلمين الخاطئة تجاه وفي حق الغير. ولا أعتقد أنه لايعلم أن ما قام به يعتبر خطأ في حق نفسه وفي حق الأخرين ناهيك عن خطأه في حق أنظمة المرور التي تعتبر عالمية فوقوفه بهذه الطريقة يعتبر خطأ مروري في جميع أنحاء العالم.
هذا الشخص الأمريكي المسلم وجد ومن خلال حياته ومعيشته بين المسلمين العرب أن ماقام به لا يعتبر خطأً عندما وجد الغالبية العظمى تقوم بنفس الفعل أو بأفعال وممارسات أخرى شبيهة، ولم يلحظ خطورة فعله مقارنة بسلوكيات مشابهة تصدر من ثقافة مسلمين أخرين. لذا هو لم يرتكب خطأ ولم تكن هناك “مشكلة” على حد تعبيرة عندما أجابني بلكنته الأمريكية وكأنه يعبر عن أمريكا أنها تفعل ما يحلوا لها في أي مكان وعربي بسلوكيات متناقضة يستنكر ويفعل ما يستنكره وكمسلم معاصر يفرض أفكاره وتصرفاته بالقوة فهو الصح والجميع على خطأ … فجمع 3 ثقافات في وعاء واحد.
وكم وددت أن أنزل من سيارتي وأقدم له درسا في أخلاقيات وأداب الإسلام الصحيح والقيادة وأداب توقيف السيارات من منظور إسلامي، وأن الإسلام ليس وثوبا قصيرا ولحية وسواكا بين الأسنان بل هو معاملة وسلوكيات ومجموعة الممارسات، فالفرد على دين الناس والناس على دين ملوكهم.





صاحب التعليق: عبدالعزيز حمزة | يوم 27 أغسطس, 2009 | الساعة 4:40 ص
اخي حجازي صدقت “فالدين المعاملة” وسلوك وممارسات من خلال وداخل ديننا الحنيف فهذا ما ينشره بين الناس ويعرف به من غير المسلمين فقد انتشر الاسلام بهذه المعاملة التي انتشرت عبر السلف الصالح – اشكر لك مرورك وأهنيك على موقعك المميز.
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً
صاحب التعليق: hejazi | يوم 26 أغسطس, 2009 | الساعة 1:24 م
في الحديث الشريف يقول صلى الله علية وسلم “ما بال أحدكم يبصر القذاة في عين أخية ولا يبصر الجدع في نفسة”
نحن “واقصد بنحن ابناء هذا المجتمع” نحتاج ان نعمل على مراقبة سلوكياتنا جيدا، في داخل المنزل والعمل و على الطرقات وفي الاسواق وفي كل مكان وزمان. (كل شخص يراقب نفسة وينتقد نفسة، من هنا يبدء الاصلاح).
نحن نسيئ للاسلام لاننا ننتمي الية، ونحن نسئ للعرب لاننا ننتمي اليهم، و نستغرب و ننتقد السلوكيات الخاطئة من الغربين او من كان على هيئة متدين او ملتحي، ديننا ليس بالشكل او الجنسية، ديننا دين تطبيق السلوكيات و الاخلاقيات الحسنة،
نحن نرمي و نسقط كل شي تقريبا على الاخرين، نريد الاخر (دولة وزارة وزير مسئول …) ان يقوم باصلاحنا. ماذا قدمنا نحن للاسلام ؟
ماذا قدمنا لانفسنا ؟
الذي يتبع النظام او قوانين المرورعلى سبيل المثال و ليس الحصر يكاد يكون شاذا وسط الطرقات، ومعرض اكثر من غيره للحواداث، انظر الى جوار المسجد كم شخص يضع سيارتة في مكان صحيح مخصص للوقوف ؟ كم مصلى يضع خذائة اعزكم الله في المكان المخصص؟
فلناخذ من هذا المقال نقطة انطلاقة لنا جميعا، فالصور المرافقة للمقال تحمل رسالة مؤلمة لنا لعلنا نستيقظ.
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً
صاحب التعليق: عبدالعزيز حمزة | يوم 2 يوليو, 2009 | الساعة 1:31 ص
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً
صاحب التعليق: نوفه | يوم 1 يوليو, 2009 | الساعة 2:18 ص
التي لديهم مثل الإلتزام بالوقت و احترام النظام العام مع الإسلام فتجدهم أكثر بكثير من المسلمين
الذين ولدوا على الإسلام و لكن ربما هذا الشخص رأى ما يفعله المسلمين فأتبع فعلهم
أو رأى انه لا عيب في هذا الفعل
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً
صاحب التعليق: Color bird | يوم 29 يونيو, 2009 | الساعة 3:09 م
يعني بالعربي ولا بالانجليزي….. ادفع بالتي هي احسن!!
عموما … في جميع الدوائر الحكومية وحسب خبرتي المتواضعة معها، يوجد البند الخامس و العشرين بعد المئة من النضام و الذي يتشدق به كل مسئول في اي محفل خاص او عام ……………يقال له (( ان عجبك )) …………………… وسامحونا!!
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً
صاحب التعليق: Hassan Bin Helaby | يوم 28 يونيو, 2009 | الساعة 12:31 م
والله كلام على الجرح، نرى المسلمين شعب همجي متخلف فقير متمسكن معدم جاهل أرعن تافه،،،، ونرى الإسلام دين كامل عادل شامل علمي عملي ذكي قوي ويدعو صاحبه إلى احترام الذات وأن يكون ذا قيمة وهمة عالية…
يقول يوسف إسلام: الحمد لله الذي عرفني الإسلام قبل أن أرى المسلمين
للاسف نحن شعوب لا نعي ما يقول ربنا ولو أنها بلغة عربية مبينة،،، ونتباها بالقول بأننا شعوب حسنا الديني مرهف وحساس…
نحن شعوب ندعو إلى الكسل، وازدراء العالم
ما أحقرنا وأتفهنا على العالم الذي يعدنا أضحوكة العالم
نحن شعوب ناكل تبن أحسن
بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً