“نعم” لإنشاء هيئة مستقلة
يعني أنا أستغرب من تصرفات بعض الهيئات واللجان والوزارات عندما تكلف بمشروع ما للقيام به ومن المفترض أن تبدأ وتنتهي منه في الوقت المحدد وبإحترافية ودقة متناهية، لكن من الواضح والواقع أن هذا لا يحدث على مستوى القاعدة المحلية والوطنية وتترك الأمور وتسوف وتؤجل المشاريع أو تنبثق عن اللجنة الأم لجان أولاد خالة فرعية للبت في أصغر تفاصيل المشاريع وهذا كله على حساب الوقت فبعد 10 سنوات يتم إقرار المشروع ونشره ويكون في هذا الوقت هدف المشروع قد إنتهى ولم يعد المجتمع في حاجة له وتهدر بالتالي أموال طائلة منها طبعا القهوة والشاهي والورود والعصيرات التي زينت الطاولة الكبيرة المصنوعة من أفخم أنواع شجر البلوط السويدي المروي بمياه أمطار جبال الألب.
لكن عندما تكلف لجنة بدراسة مشروع مصيري وهام مثل “إنشاء هيئة للحماية الاجتماعية” ويحدث مثل ما ذكر أعلاه هنا تكون المصيبة ولنقرأ سويا ما جاء في الخبر عن جريدة الرياض في هذا الموضوع.
تركت اللجنة المكلفة بدراسة مشاريع نظام الحد من الإيذاء وطلب دمج مشروع نظام الإدارة العامة للحماية الاجتماعية ومشروع تنظيم الهيئة الوطنية لحماية المرأة والطفل من الإيذاء تركت الفصل في إنشاء هيئة مستقلة أو إنشاء وكالة تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية تعنى بالحماية الاجتماعية للجنة الوزارية للتنظيم الإداري .
المشكلة بدأت عندما أنقسم المجتمعون إلى فريقين (7 ضد 7)، وبدون حكم ومافي هدف ذهبي ومدة الشوط مفتوحة، لكن خلونا نتعرف على الفريقين ووجهات نظرهم.
الفريق الأول:
وزارات الداخلية والعدل والشؤون الإسلامية والعمل والشؤون الاجتماعية وهيئة التحقيق والادعاء العام إضافة إلى مديرية الأمن العام.
وجهة نظرهم: يرون أن الأنسب استمرار وزارة الشؤون الاجتماعية في اختصاصها بالحماية الاجتماعية على أن تنشأ في الوزارة وكالة مستقلة تعنى بالحماية ويكون لها فروع في جميع المناطق وذلك بحجة أن هذا الموضوع يدخل ضمن الاختصاص الرئيس للوزارة ولديها الخبرات العملية والكفايات البشرية لاستمرار للقيام بهذا الدور ، مع الحاجة إلى تعزيز كوادرها وأجهزتها وإمكاناتها المادية والفنية بما يمكنها من رفع مستوى قدرتها على التعامل مع ما طرأ على العنف الأسري من تغيرات ،كما أن لدى الوزارة فروعاً قائمة في المناطق تسهل كثيراً من قدرتها على التعامل مع حالات الإيذاء أينما كان موقعها ، في حين أن إنشاء جهة جديدة تعنى بهذا الأمر سيستغرق سنوات عدة حتى تتمكن من الانتشار في جميع المناطق وكذلك تحتاج إلى مدة طويلة لبناء أجهزة وكوادر مؤهلة. إضافة إلى أن إنشاء هيئة مستقلة يعطي انطباعاً سلبياً بأن قضايا الإيذاء منتشرة وتشكل ظاهرة في المملكة .
الفريق الثاني:
كل من وزارتي الصحة والتربية والتعليم وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء وهيئة حقوق الإنسان وبرنامج الأمان الأسري الوطني ومؤسسة الملك خالد الخيرية وأيضاً الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان.
وجهة نظرهم: فيرى أن أهمية الموضوع تستلزم إنشاء هيئة مستقلة خاصة للحماية الاجتماعية بداعي أن العنف الأسري ليس قضية اجتماعية فحسب بل هو حالة عامة ذات جوانب متعددة (صحية،اجتماعية، دينية، تعليمية) وبذلك فإنه يرتبط بمهمات جهات متعددة مما يعني حاجته إلى جهاز مركزي إشرافي يتولى رسم السياسات والاستراتيجيات ووضع الخطط وإجراء الدراسات والبحوث الكفيلة بحماية المجتمع من حالات الإيذاء وتنسيق الجهود بما يضمن تكامل الأداء والفاعلية ، بالإضافة إلى أن الهيئة المستقلة سوف توفر التخصصات اللازمة للتعامل مع حالات الإيذاء مما سيحقق بمرور الوقت الخبرة التخصصية اللازمة ويوجد الكفايات القادرة على معالجة الحالات بفاعلية بل وربما ينظر لاحقاً في توسيع نطاق مهمة هذه الهيئة بحيث تعنى بجميع شؤون الأسرة. ويؤكد هذا الفريق على أن حالات العنف الأسري قد تزايدت بشكل مطرد وبوتيرة متسارعة تنذر بخطورة كبيرة مستقبلاً مما يحتم التعامل مع الموضوع بما يناسب أهميته وخطورته وألا يكتفى بمجرد التوصية بتفعيله أو دعمه ،كما أن نقل مهمات الحماية الاجتماعية إلى هيئة مستقلة يخفف الأعباء التي تقع على كاهل وزارة الشؤون الاجتماعية وتركيزها في المهام المنوطة بها.
تحليلي:
أولا هي ظاهرة وبلاش نخبي ونغطي بأسلوب دفن الرؤوس، وما ينشر إعلاميا ما هو إلا رأس الجبل الجليدي وكلا الفريقين يعلم ذلك ويعرفه تمام المعرفة، ونحن بدورنا كمواطنين نعلمه أيضا.
ثانيا وزارة الشؤون الإجتماعية لا تصلح لإنشاء وكالة تحت إدارتها تعنى بالحماية وإدارة ومعالجة هذه الظاهرة والسبب بسيط، لأن إزدياد هذه الحالات وإرتفاع مؤشرها إلى الخط الأحمر حاليا يدل على عدم وجود آليات للمعالجة سابقة للحد من هذا الإرتفاع، ولم نسمع عن أي مشروع قامت به الوزارة من خلال إيطار توعوي على سبيل المثال خلال هذه الفترة، إضافة إلى أن كوادر الإدارة غير مؤهلين للتعاطي مع هذا النوع من الحالات وخصوصا وأركز هنا على “حالات التحرش الجنسي” فمثل هذه الحالات تحتاج إلى متخصصين في علم النفس من ذوي الكفاءات.
ثالثا الإستقلالية مطلب في إنشاء هيئة تعنى بشؤون الأسرة وبميزانية مستقلة تساعدها في إصدار البحوث والإحصاءات ودراسات مستفيضة للسلوكيات الإجتماعية اللازمة حيث أن فتح مكاتب وإستقبال شكاوي لا يفي بالغرض وليس هو الهدف المنشود الذي نتطلع له
رابعا أرجو كل من الفريقين أن لا يتركوا هذا الأمر سجين أدراج مكاتبهم بسبب خلافات سطحية فوجود مثل هذه الهيئة مطلب ديني أولا ووطني ثانيا، لنحمي أفراد المجتمع من أشرار المجتمع في أسرع وقت فهذا المشروع هو من البر وخير البر عاجله – الله يهديكم.
خامسا أقترح عمل إستفتاء، أعتقد مشاركة الناس في إتخاذ قرارات تهمهم أيضا مطلب وطني هام لنشرك المجتمع في إتخاذ القرار الأصلح لنطلع على وجهات النظر خارج حدود غرف الإجتماعات المغلقة لساعات طويلة ونعطي الأخرين حق المشاركة في مثل هذه الأمور.
وأنا عن نفسي أصوت “بنعم” لإنشاء هيئة مستقلة تامة الإستقلال.
روابط:
«الشؤون الاجتماعية» لا تعي دورها
|
|
|




