اعلان

الداعية الاسلامي كازانوفا

بقلم: عبدالعزيز حمزة | يوم 30 مارس , 2009

kasaمما لاشك فيه ان عجلة العجائب والنوادر في هذا العصر سريعة جدا فلا يخلو شهرا بل لا يكاد يخلو يوما بدون ان تصدم عقولنا ونفغر افواهنا امام ما نشاهده من اقوال وافعال في هذا المجتمع المتناقض العجيب الا من رحم الله وابقى على عقله الاله عز وجل فالانسان اما يسعد او يشقى بعقله.


ومن عجائب مجتمعنا المتناقض ظهور ما يسمى الدعاة الشباب الذين استفاقوا فجأة من سبات البطالة الاجتماعية وخرجوا من اتحادات ونقابات العواطلية ووجدوا لانفسهم جحرا اعلاميا يتبناهم ليدخلوا منه حاملين لواء الدعوة والارشاد ومتوجهين نحو اهدافهم من الشباب والشبات ناصحين لهم انطلاقا من خبرتهم الحياتية المفعمة بالخبرة واحتكاكهم الطويل بالاخرين وحنكتهم بامور الدنيا والدين ومعرفتهم الجمة بمعظم العلوم الاجتماعية والدينية! أي خبرة وحنكة ومعرفة هذه ما احوجهم لدورات مكثفة ومجموعات ليلية في الدعوة والارشاد.
لقد اصبح مع الاسف هذا التوجه وهذا النوع من الشخصيات ظاهرة تملئ ساحات المجتمع العربي ومجتمعنا السعودي مليئ بهذه الصور الغريبة التي تتقافز علينا من خلال الفضائيات فاصبح لكل منهم برنامجه الخاص ومريدين تزداد اعدادهم يوما عن يوم فهذا شاب يخرج علينا بالنصائح ويقدم لنا قصص سلفية ويتحدث عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم باللهجة العامية ويسوق احاديث نبوية اغلبها ضعيف وغير مصحح ويخطأ في تجويد بعض ايات القرآن الكريم. ثم نسمع ونرى عن مشاريع اجتماعية مثل ظهور الداعية الشاب وهو يكنس الشوارع او يقوم بتمثلية في غاية السخف ويتقمص صفة شحات وهي طرق واساليب اراها تصب في الاعلان عن الذات ليس الا والا لوجدنا صدى هذا النصح وتلك الفقرات بجميع لقطاتها التلفيزيونية الشاذة تنعكس على فئة الشباب ايجابا كما يدعون لكنها سرعان ما تنسى لتذروها الرياح ولايبقى منها في عقول الشباب شيئ.

لكنها الشهرة التي يحلم بها اي شاب صغير السن التف حوله الكثير من الشباب والكثير الكثير الكثير من الشابات فاحس في نفسه نشوة الشهرة بل ان منهم من بدأ اعماله التجارية الخاصة بناء على هذه الشهرة من خلال المقابل المادي الذي يعطى له من قبل الفضائيات “اللهم لاحسد” تلك الفضائيات التي ترغب في اجتذاب اكبر عدد من المشاهدين كما وليس كيفا. فمن شخص مغمور لاذكر له فجأة الى داعية “اسلامي” شبابي المظهر لايحمل من مقومات ولا من اركان الدعوة والدعاة شيئ، يحملون شعلة الدعوة باليد اليسرى، منهم من ذكر لي عندما واجهته بتصرف يعتبر في قاموس الدعاة مخل قال: هذه نقرة وتلك نقرة. وبالبلدي الدارج رددت عليه وقلت: عساك بنقرة في راسك الاجوف. هؤلاء الشباب يعتبروك قدوة لهم في جميع تصرفاتك تركوا كبار العلماء والمشايخ بسبب تشددهم وعدم سعة صدورهم لهم وعدم المامهم بلغة الشباب وقدموا اليك فكيف ان وجدوك تأتي بعمل مخل وتناقض فكرك وقناعاتك سوف تكون صدمتهم كبيرة وسوف تخلف لنا شريحة كبيرة من الشباب والشبات فاقدين للثقة في الاخرين سوف تحقنهم بسم الارباك العقلي والوطن في غنى عن امثالك الذين يهدمون صرح الشباب فيه، فكن قدوة لنفسك اولا ولا تقيس شعبيتك بعدد اتباعك من البنات والمعجبات! فاي داعية هذا الذي يسميهم بالمعجبات وكأنه مطرب عاطفي،  واحقاقا للحق وعلى زعمهم اغلبهم يرسل هذ الرسالة ويقول:”انا لست مفتيا اعوذ بالله انا لا افتي”. لكنه لايعلم ولايدري ان الافتاء والدعوة في ميزان المحاسبة والمسؤلية سواء بسواء لأهمية كلاهما وتأثيرهما في الاخرين وصلتهما بالدين الاسلامي الذي اما رفعناه بهما واما نزلنا به واسأنا له بأيدينا.

ووجدت ان اكثرهم محاطين بالاناث وهنا لست معيبا في بناتنا لكنني مستغربا من هذا التوجه الغريب والتخصص المعيب فالداعية لا يختار فئة على حساب اخرى بل هي دعوة عامة لجميع الاجناس والفئات العمرية ام هي دعوة خاصة وتوجه معين لاغراض مشبوهة؟ يتخيرون الجامعات والكليات الخاصة التي تزخر بالاناث يحيطوا انفسهم بفرق ومجموعات العمل التي يغلب عليها الجنس الناعم، فأي دعوة هذه وأي خير هذا وأي اصلاح هذا واي قدوة هذا، هل الاناث في حاجة الى النصح اكثر من الذكور هل هناك احصائية تحليلية تؤكد ذلك؟

نعم، هذه هي الشخصيات المعاصرة الشاذة من الدعاة الشباب في مجتمعنا الذين يحملون الكثير من المتناقضات ولا الومهم على هذا التناقض فهم “شباب” صغار السن لكنهم وجدوا من فتح لهم باب الشهرة والانطلاق الاعلامي ليخدم مصالحه التجارية فهؤلاء من الوم وهم وحدهم اسباب هذه الظاهرة الغريبة، والوم رجال الدين الوسطيين الذي تركوا الباب مفتوح امام امثال هؤلاء الشباب المدعين، فالدعوة والارشاد ليست ثوبا مزركشا وشماغا اخضر وخواطر ركيكة وقصص وافكار ومشاريع سخيفة، الدعوة لاتقل اهمية عن الفتوى فالداعية حتى يصبح داعية لابد ان يمر بعدة امور يصقل عقله من خلالها وتهذب نفسه فالدعوة ليست حكرا على احد دون الاخر فهي مهمة كل انسان مسلم وتقع على عاتق الامة كافة مثلها مثل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فهي ليست حكرا على احد ولا نحتاج ان نضع لها هيئة لتراقب الاخرين وتتبع عوراتهم وهذا من التناقض فللامر بالمعروف هيئة  ورجال اما الدعوة فهي مفتوحة للجميع لصغار السن وعديمي الخبرة والعلم والفقه لم يترك الله لنا منهجا بدون شروط واحكام فلكل لنزيد فيه او ننقص منه عن غير علم والدعوة لها شروطها واحكامها  ولابد من توفرها في الداعي الى الخير ومنها:

الشرط الأول : الإخلاص
ومتى استقر هذا المعنى في القلب تباعدت عنه الأطماع الدنيوية ، لأنه حينئذٍ يرتفع إلى أفق العبودية.

الشرط الثاني : وضوح الهدف
بعض الناس قد يمارس العمل الدعوي ، لكن بدون منهج ، فالغاية قد لا تكون في ذهنه أكثر من هتاف بشعارات لا يدري معناها، أو هو لا يقوم بواجباتها، وقد تكون الأهداف مجرد عبارات إنشائية يتشدق بها. ويقول الشاطبي أن ثمة مقاصد جزئية يتحقق بها المقصد الكلي.

الشرط الثالث : جدية الأخذ بالكتاب والسنة
المرجعية إلى الكتاب والسنة حتى لا نقع في ثغرات الشطحات والأقوال الشاذة.

الشرط الرابع : صدق الجهاد في سبيل الله
قال تعالى: “والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا” وهنا يأتي الابتلاء والتمحيص ، وامتحان النوايا بين الصدق والكذب، فيبدو من يريد الدنيا ومن يريد الآخرة.

الشرط الخامس : النصيحة للإصلاح
قال تعالى : “والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر”

الشرط السادس : الاختصاص
من الشروط اللازمة للدعوة إلى الله في هذا العصر التخصص، اما المعرفة العامة والدراية الكاملة في جميع المجالات فهذا ضرب من الشذوذ.

هذه بعض الشروط وليست كل الشروط وللجميع الحق في ان يزيد طالما لديه المعرفة التي تؤهله لذلك، واختم مقالي بان يراجعوا هؤلاء الدعاة الجدد انفسهم واخلاصهم وعقولهم والا لا يجوز تمكين مثل هؤلاء الجهال من الدعوة كما لا يجوز تمكين الصبيان من الجهاد.

قال الشاعر : “لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم” فقد حذر الله من ذلك فقال تعالى: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) سورة البقرة،آية 44. وقال سبحانه: (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) سورة الصف، آية 3

ان الله تعالى جعل اهتمام المرء بنفسه وتزكيتها قبل ان يلتفت الى الاخرين محورا للاصلاح حتى لا يكون الطعن فى سلوكه سبيلا وحجه للاخرين يتعذر بها عن عدم الانصياع للامر والنهى والنصح والدعوة والارشاد.

ملاحظة: شروط الدعوة مقتبسة من عدة مواقع اسلامية

  • Share/Bookmark

[عدد التعليقات: لا يوجد] [366 قراءة للموضوع] [التصنيف: مقالات عبدالعزيز حمزة] [طباعة ]
اخترنا لكم
أكتب تعليق

(( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع - وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الاستعانة بوسيلة التبليغ المتاحة أسفل كل تعليق ))