كريسماس كريم
————————————————
في كل سنة وقبل أن يبدأ شهر رمضان وبالتحديد الأسبوعين التي تسبق شهر رمضان … ينهمر الناس ويتسابقوا ويتصارعوا على الأسواق وبالأخص “محلات بيع المواد الغذائية” ليملئوا عربات التسوق بكل ما تصل إليه أيديهم من مواد غذائية وغير غذائية وكأن البلد سوف يصيبها نيزك يدمر الأرض في غضون شهر أو أننا مقبلين علـى مجاعة شرسة!! – هذا حالنا في كل عام، ولم نتغير أو نتعلم مهما أصابنا من أزمات إقتصادية، فالتسوق قبل شهر رمضان يعد من من الفلكلور التسوقي وسمة من سمات العرب عامة والسعوديين خاصة، ولم أستوعب أو أفهم هذا القدر من الشراء والإقبال الشديد على المواد الغذائية في شهر رمضان الذي من المفترض إنخفضت فيه عدد الوجبات اليومية من ثلاث وجبات إلى إثنتان – (وجبة إفطار ووجبة سحور) وكلاهما وجبات تعد خفيفة، يعني من غير المنطقي أن تفطر في رمضان صينية بطاطس أو بامية باللحمة أو مندي – فهذه الوجبة لايزال إسمها على مدار العصور السابقة والقادمة “فطور” !!!
ففي هذا الوقت من كل سنة والذي يسبق دخول الشهر الكريم، شهر الخير، شهر الرحمة، شهر المغفرة، شهر العتق من النار، يشمر تجار المواد الإستهلاكية عن سواعدهم ويخرجوا قوائم الأسعار الخاصة بهذه الفترة والتي لا يقوى عليها إلا أصحاب الحسابات المميزة ومن هم في المرتبة الخامسة عشر ومن في حكمهم، لتجد الأسعار أصبحت أعلى من جميع أسعار أسهم الشركات في سوق الأسهم، فسعر ما كنت تشتريه في شهر محرم أصبح الأن سعره يفوق سعر برميل البترول، وهذا بسبب هوجة الشراء غير المبررة منطقيا وعقليا والتي عادة يستغلها أسوء إستغلال عصبة التجار الجشعين.
السبب الثالث وهو الأهم في نظري، غياب الرقابة ونومها في العسل على مدار السنة عن هؤلاء التجار، فالتاجر في السعودية محسود من جميع تجار دول العالم كونه الوحيد في العالم الذي يملك حق رفع الأسعار في سوق المواد الإستهلاكية ويقوم بنفخ الأسعار وقتما شاء ويحتكر متى أراد ويقوم بإغراق السوق أو حجب سلعة معينة حسب رغبته، ومهما وجد من متضررين بسبب هذه الالممارسات المنحرفة فلن يستطيعوا تغيير أي شيئ من هذا الواقع المليئ بالفساد التجاري، فحماية المستهلك عندنا ماهي إلا شعار كتب على حائط آيل للسقوط تركته الأمانة لأنها لا تعرف أين هو! – “فمن أساء الأدب، من المنطقي أنه تاجر واصل فأمن العقوبة”
في بلاد الفرنجة أعتاد تجار المواد الإستهلاكية تخفيض الأسعار خلال أعياد الكريسماس فتجد التنزيلات والتخفيضات قد أنتشرت على واجهات المحلات من الغذائية إلى الألعاب، فالفرنجة أو من يطلق عليهم “الكفّار”، يتمتعوا بخصال إسلامية فيما يتعلق بالتجارة مثل: عدم الإحتكار، عدم رفع الأسعار بدون مبررات إقتصادية قاهرة، الزبون دائما على حق، يسعدنا خدمتك، مشاريعهم التجارية وجدت لتبقى، لا للتدليس والإستغلال والإنتهازية، … الخ، فهذه الخصال هي بعض أدوات التعامل الإسلامي والأخلاقي الذي أتى به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لكن مع الأسف ترك قومي هذه الأخلاقيات التجارية الراقية “للكفّار” حتى ما يعرف حديثا “بالأخلاق السعودية” - وتبنوا أخلاقيات التجارة الجاهلية القائمة على الفهلوة والشطارة ونبش ومص جيوب العامة من الشعب.
- أذكر في سنة من السنين، أن قامت بعض الفنادق في دبي بتخفيض أسعار الإقامة والخدمات فيها بنسبة تصل إلى 30% لتنشيط الحركة السياحية خلال أعياد الكريسماس ورأس السنة الميلادية. وسارعت الفنادق والمطاعم إلي تقديم عروض وتنشيط حركة الترويج بين رواد الحفلات والمطاعم والإقامة في الفنادق خلال فترة الإحتفالات بالمناسبتين، بسبب توقعات بكثافة عالية في الحركة خلال احتفالات الكريسماس ورأس السنة … في المقابل في شهر رمضان عندنا ترفع أسعار الفنادق والشقق المفروشة في مكة والمدينة وخصوصا في العشر الأواخر من الشهر لتصل لأرقام عجيبة غريبة تصل في بعض الأحيان لستين أو سبعين ألف ريال في عشرة أيام!
نكمل الخبر – وعقدت فنادق دبي عدة اجتماعات خلال الأيام الأخيرة تحت رعاية دائرة السياحة والتسويق التجاري، لمناقشة آليات التعاون والتنسيق لتنشيط الحركة خلال الفترة المقبلة، وناقشت الاجتماعات التي تعددت حسب مستويات وفئات الفنادق تخفيض الأسعار كخطوة لاستقطاب السياح، والترويج للبلاد كوجهة سياحية مناسبة وليست مكلفة، وتم الاتفاق على اتباع سياسة التخفيض في الأسعار لتعزيز حركة نزلاء الفنادق، وخفضت فنادق أسعارها بنسب تجاوزت 30% … أحد سمع عن إجتماعات عقدت خلال الأربعين سنة الماضية لمناقشة تخفيض أسعار الفنادق والشقق المفروشة في مكة والمدينة؟ … أحد سمع ولو إشاعة أن تم تكوين لجنة من وزارة التجارة وهيئة السياحة والأمانة لدراسة وتفعيل آليات لتخفيض الأسعار في شهر رمضان لإستقطاب زوار لبيت الله الحرام ومدينة الحبيب عليه الصلاة والسلام؟ أنا لم أسمع منذ أن كان عمري 3 أشهر!
أخيرا لا يسعني إلا أن أصف هذه الفئة من التجار التي جاهرت بإنحرافها التجاري وأذت الناس بالناهبين الذين لا يحترمون تعاليم الدين الإسلامي، ويفتقرون لأدنى حس وطني بتحويلهم شهر العبادة والصوم إلى فرصة للتعدي على أبناء الوطن والربح غير المشروع.
وبهذه المناسبة السوده أود أن أسألهم جميعا هذا السؤال: (مالك حلال؟) – سخافة هذا الإعلان الذي نشاهده يوميا على شاشات التلفيزيون أنه أقتصر على الموظفين وسائقي سيارات الأجرة ولم نشاهد تاجر يجسد الجشع والإستغلال والطمع فيه … فيا تاجر منك له: مرة أخرى “مالك حلال؟”
وأقول للرقابة الغائبة ولكل من يمثلها من وزارات وأمانات وهيئات: أنتم مسؤلون أمام الله فأتقوا الله في الناس.
و يا أبناء وطني المستضعفين كل عام وأنتم بألف خير ،،،










صاحب التعليق: عبدالعزيز حمزة | يوم 17 أغسطس, 2009 | الساعة 12:00 م
الأخت شجون، نعم – تقع المسؤلية على المستهلكين فنحن نفتقد لهذه الثقافة من جملة الثقافات التي لا نتحلى بها.
(أرسل تبليغ عن هذا التعليق)
صاحب التعليق: shjoon | يوم 16 أغسطس, 2009 | الساعة 7:15 م
(أرسل تبليغ عن هذا التعليق)
صاحب التعليق: woman | يوم 10 أغسطس, 2009 | الساعة 1:17 ص
” Ramadan Kareem”
(أرسل تبليغ عن هذا التعليق)
صاحب التعليق: Mzj | يوم 9 أغسطس, 2009 | الساعة 6:24 م
ملحوظة / ترى ثقافة المستكلك مهمة وممكن تساهم بشكل كببير فى الحد من جشع التجار
(أرسل تبليغ عن هذا التعليق)
التعليق أعلاه أرسل عن طريق جهاز جوال
صاحب التعليق: نوفه | يوم 9 أغسطس, 2009 | الساعة 11:40 ص
و المعلمة بينما اغفلت اعينهم كبار الكروش
اما عن رمضان عن انفسنا نحن نبدأ بالشراء قبل رمضان بشهر كي نتخلص من الزحمه
رغم أننا نملك سوبر ماركت خاصه بنا ملك لوالدي الا أننا نشتري قبل هذا الوقت
هرباً من الإزدحام الخانق اما ضياع المستهك دعهم في نومهم الى يوم يبعثون
مقالة جميلة أعجبتني كثيراً فشكراً لك
(أرسل تبليغ عن هذا التعليق)