اعلان

بسيجنا وبسيجهم…!

بقلم: عبدالعزيز حمزة | يوم 8 يوليو , 2009

bas1لا أعتقد أن هناك شخص لم يتابع ويشاهد أحداث إيران الأخيرة وإنتفاضة “الشباب” في وجه تطرفية وتشددية حكومتهم وفساد سلطتهم  التي سقطت في الإنتخابات الأخيرة وما دار من جدل حول شرعية فوز المرشح نجادي – وهذا ما زادني إعتقادا في المقولة “السلطة المطلقة مفسدة مطلقة”

لكنني عندما تابعت مثل الجميع مشاهد وأخبار تلك المظاهرات الدموية وما حدث فيها من قمع وقتل وحرق وإعتقال، لا أخفيكم أسراً فقد إنتابني نوع من الهواجس والأفكار السوداء، عندما بدأت أرتب أوراق عقلي ترتيبا عاموديا إعتمد على المتشابهات، فكانت النتيجة مخيفة لما وجدته من تشابه بين ما يحدث في إيران الأن وبين ما قد يحدث مستقبلا، مع الفارق كون الفكر المتطرف في إيران مصدره حكومتهم ومن خلال مسؤلي الدولة، أما مصادرنا المحفزة لمثل هذا الطوفان التشددي الذي قد يحدث في يوم من الأيام لا سمح الله، فهي تلك الشريحة التي تعيش بيننا، تلك الشريحة التي لا تسمع إلا صوتها ولا ترى إلا أقدامها ولا تعتقد إلا في فكرها الخاص، وما يعطينا بعض الطمأنينة هو كون حكومتنا ضد هذا التوجه التشددي والتيار التطرفي، وتبذل ونبذل معها جهودا جما لوقف تيار الفكر المطلبن بغرس بذور الحوار الوطني والفكري، وبصد الهجمات الغوغائية لفظية كانت أو بدنية.

mst

تذكرت، إنقضاض تلك الفئة على مشاهدي “فلم مناحي” وما أحدثوه من تهجم لفظي وبدني لم يسلم منه حتى رجال الأمن.

تذكرت، قديما ولا أدري إن كانوا لايزالون يزاولون نفس التصرف، عندما كانوا يقذفون محلات الفيديو بالحجارة.

تذكرت، مطارداتهم لأي سيارة تحمل “دش – الصحن الفضائي اللاقط” في شوارع مكة حتى أن يصتدموا بها لإجبارهم على التوقف ومن ثم ضربهم ضربا مبرحا وتكسير ذلك الدش وعلى مرأى من الناس.

تذكرت، تلك المطاردة عندما لحقوا بذلك الرجل الغربي وزوجته وأطفاله معه في السيارة عندما أوقفوا سيارته قسرا وأنهالوا عليه ضربا أمام زوجته وأطفاله حتى أدموه.

تذكرت، حادثة إحراق خيمة نادي الجوف الأدبي، قبل نحو 6 أشهر بسبب مشاركة العنصر النسائي.

تذكرت، ما فعله بعض الشباب الذين يعملون في “المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات!!” من إتلاف لوحات فنية في معرض خاص، أقامته جماعة الجوف للفنون التشكيلية إعتراضا منهم لوجود لوحات لوجوه نسائية في المعرض.

تذكرت، ما يحدث في معرض الكتاب.

تذكرت، تلك المسرحية التي أقيمت في الرياض في عام 2006 وكانت تدور حول “الوسطية، عندما أعتلى المسرح فئة قامت بضرب الممثلين وتكسير الديكور.

تذكرتوتذكرت

لا أعتقد أن هناك عاقل يقول ويعتقد بأن العنف وسيلة ومنهج أتى به محمد صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة، ولا ينبغي لي في هذا المقام أن أذكر القراء بمآثر الرحمة المهداة في اللين والتعاطي مع غير المسمين والمسلمين فالجميع يعلم مآثر صاحب الخلق العظيم عليه الصلاة والسلام، ومن لم يكن محمد عليه الصلاة والسلام قدوة له فقدوته الشيطان، ولا أعتقد أن هناك من ينكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن ينكر هذه القاعدة أراه قد ضل ضلالا كبيرا.

bas2عندما لا يبقى من مفرداتنا سوى لغة العنف وفي أفعالنا سوى ممارسات البطش وتطبيقها على أبناء الوطن وأخوة الدم بهدف خدمة أفكار ومعتقدات شخصية تحوي الكثير من اللبس والشذوذ، عندها لسنا محصنين وبمنأى عن ما حدث هناك، فمن السهل حدوثه هنا لو أصبحت جميع العوامل المحيطة مواتية، وساعدنا في ذلك بتراخينا وعدم الإنتباه والإلتفات إلى الغازات المنبعثة والإشارات الأولية التي قد تنذر بثورة بركان قد ينفجر في أي لحظة.

لنتذكر، لعل تذكرنا ينفعنا يوما ما في صنع أمصال ضد ما قد يحدث مستقبلا ونقي بلادنا وأنفسنا نارا قد تأتي على جميع الألوان واليابس، لنتذكر، فقد نقي أنفسنا حر أنفاسهم ومرارة حقدهم وشذوذ فكرهم، لنتذكر كلما جلسنا مع أنفسنا أن الحوار والوسطية والإعتدال يبدأ بي وبك …… تخيل.

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ

سورة النحل

  • Share/Bookmark

[عدد التعليقات: 5] [649 قراءة للموضوع] [التصنيف: مقالات عبدالعزيز حمزة] [طباعة ]
اخترنا لكم

5 تعليقات على هذه التدوينة
  1. صاحب التعليق: علاء | يوم 7 مارس, 2010 | الساعة 1:03 م

    الله يبارك في رجال الهيئه
    اللهم رد كيد المنافقين الى نحورهم
    والله نحن نفتقد أفعال مثل الأفعال المذكوره أعلاه مع عدم مصداقيتها ولكن فعلاً هذا المطلوب لمحق الفئة الضاله التي تريد الغرق و اغراقنا معهم

    بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً

  2. صاحب التعليق: عبدالعزيز حمزة | يوم 17 أغسطس, 2009 | الساعة 11:58 ص

    أختي شجون تكمن المشكلة في غض البصر عن أصحاب الفكر المطلبن ومصدري هذا الفكر ومع الأسف يجد هذا الفكر بيئة خصبة في مجتمعنا بسبب جهل وعدم وعي الكثير من الشباب … سعدت بوجودك

    بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً

  3. صاحب التعليق: shjoon | يوم 17 أغسطس, 2009 | الساعة 3:20 ص

    اخي العزيز معك حق بماقلته
    هؤلاء المتشددين يريدون قتل كل ماهو جميل في الحياة لاأدري هل يريدون طالبان سعودية ؟؟
    ومازاد من المي هي حادثة إحراق خيمة نادي الجوف الأدبي قبل عدة أشهر بسبب وجود الكاتبة والرائعة حليمة مظفر..هل تعقل تلك التصرفات يريدون كامل المجتمع أن يسيرو على هواهم ..واالله يعين

    بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً

  4. صاحب التعليق: عبدالعزيز حمزة | يوم 11 يوليو, 2009 | الساعة 1:44 م

    اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم – سيد ولد أدم، اللهم أجمعنا به عند الحوض – آمين

    بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً

  5. صاحب التعليق: Mzj | يوم 11 يوليو, 2009 | الساعة 7:41 ص

    ابوحمزة
    بعد السلام والتحية ….. ما أقول غير فتح الله عليك

    ملاحظتى البسيط هى: إضافة كنية السيادة لسيدنا رسول الله عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام

    بلغ عن هذا التعليق إن كان مسيئاً

أكتب تعليق

(( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي الموقع - وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الاستعانة بوسيلة التبليغ المتاحة أسفل كل تعليق ))