معاداة الناجحين
نقل إلي ـ أخ كريم ـ كلاما عن نيل مجموعة معينة من فرد بعينه, ومحاولتهم رميه من بعيد بحجارة لم ـ وبحول الله ـ و لن تصل إليه, وطلب مني تعليقاً محرراً على هذا الصنيع, مفصحا لي بتأكده من عكس ما قالوه, وها أنذا أجيب. الحقيقة المرة ـ أخي ـ تتجلى في أن بعضنا يتربص بالمجتهد, وبمن تعب ويتعب على نفسه, فإذا ما ظهر اسمه وبرز نفعه, تطاولوا عليه ودبروا له ما يكفل لهم ـ في ظنهم ـ إسقاطه, ونصبوا أنفسهم محامين عن أمور لم يشهدوها, ومدافعين عن أحداث لم يعرفوا تداعياتها, ومنافحين عن تلفيقاتهم وغيرهم. وأقول لكل من تعرض لسوء حديث: امسك العصا ـ فضلا ـ من النصف, فظهورك وبروزك ساءهم, ركز ولا تتشتت, واحذر من تشويشهم وتثبيطهم, وإلا حجمت نفسك, وفرحتهم بتدميرهم لك ـ بالمناسبة الخبراء العسكريون يقولون إن أفضل طريقة لتدمير عدوك هي أن تجعله يدمّر نفسه بنفسه, وأن يشنق نفسه بحباله ـ “فالضربة التي لا تحطمك ـ اجعلها ـ تقويك” فإن “الرد على النقد يكون بالمزيد من الإنتاج”.
الشرع والسياسة بين الترتيب والتنظيم
“تنظيم” أو”ترتيب” ـ أمور ـ الشرع “الدين” والسياسة “الدولة” خطوة هامة لضمان احترام الثقافات والمذاهب ـ اللذين أوصى بهما اللقاء الوطني الأخير للحوار الفكري ـ , وتمهيد مهم لنهضة الدولة في مختلف جوانب الحياة، حيث يتساوى المواطنون في مسائل الواجبات والحقوق دون أي تمييز أو إقصاء، ويتساوون كذلك في التمتع بنظام يحترم ويقدر الاختلاف والتنوع والتعدد, ولا يفرق بينهم، ولا يصادر حق أي فرد منهم في تحديد وجهته، بل يفتح له المجال وبحرية في التفكير والإبداع، ولا يسمح لكائنٍ من كان بالتحكم في مصيره بحجة أنه كائن اللـه المختار. من المهم كذلك منع التسلط الديني عن التدخل في شؤون الدولة والمواطنين، لأن من الخطأ الواضح عدم احترام التخصصات, أو عدم ترك الحرية للناس في ممارسة العبادة وتعلم الدين وتعليمه والمحافظة على ذلك بعيداً عن السياسية، وهذا يعني ـ كما ذكره المفكرون ـ إدارة شؤون الحياة بعيداً عن أي كهنوت، وهو في ذات الوقت مهم جداً حيث إنه يهدف إلى حماية الدين من التدخل الحكومي، وحماية الفقهاء مما يسمى بالتسييس.
الخوف من التدين
أحداث التفتيشات الذاتية العنصرية الأخيرة في بعض المطارات العالمية نشرت بين الناس على اختلاف أديانهم وأوطانهم أموراً كثيرة منها مصطلح “متدين”, فما المفهوم الحقيقي له؟ هل معناه أن صاحبه متمسك بالمبادئ والقيم الدينية؟ أو هل تمسكه بها علنياً أمام الناس, أو سرياً لا يعلمه أحد؟ أو هل المعنى تأدية الناس بعض العبادات والمحافظة على بعض العادات, مع الظهور بملابس معينة والسير بطريقة معينة والكلام بأسلوب معين؟ أو هل معناه التعامل مع الآخرين بالأخلاقيات الدينية؟ أمر آخر تردد كثيراً, وهو هل التدين أمر غريزي أو كسبي؟ لن أجيب على الأسئلة الأولى لأنها مقدمات لنتائج آتية في آخر الكلام, وسأكتفي بالإجابة عن ـ لا على ـ السؤال الأخير, لأن الجواب عنه أسهل, فالإنسان متدين بطبعه منذ أوجده الخالق على الأرض, لا بد وأنه قد عبد شيئاً؛ شمساً… كواكب …أصناماً… – قديماً – أموالاً … أشخاصاً … أعرافاً – حديثاً -, ولا نجد شعباً إلا وقد عبد شيئاً, ولا تستطيع أي قوة نزع ذلك من القلوب, ربما تستطيع كبته مؤقتاً, ولكن لا يمكنها إزالته مطلقاً.
سيدتي المرأة …”الدهر يومان” *
صادف الاثنين الماضي الأول من فبراير (يوم المرأة العربية)، الذي أقره الاتحاد البرلماني العربي عام 2000 بالجزائر، ومر مرور الكرام، وسيصادف الثامن من مارس المقبل (اليوم العالمي ـ الدولي ـ للمرأة) الذي جاء إثر عقد أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديموقراطي العالمي عام 1945 بباريس، وأخشى أن يمر أيضا دون اهتمام.
عموما رغبت عدم تفويت الرجوع كذا المبادرة بالتبكير لتغانم هذا الحدث الجميل للحديث بشكل عام عن سيدتي المرأة، إذ إن قضيتها شائكة، ودائما يدور حولها نقاش وخلاف كبيرين.
الخطاب الثقافي والدين والثقافة
اختتمنا مساء الأربعاء الماضي لقاءً فكرياً حول: “واقع الخطاب الثقافي السعودي وآفاقه المستقبلية”، الذي نظمه بكل فاعلية مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بمحافظة الأحساء، ذلك الجزء التاريخي الهام من بلادنا المباركة.
والحقيقة أن موضوع “الدين” و”الثقافة” من المواضيع التي ينجذب إليها الناس بسبب مفهوميهما، فمفهوم الدين ـ لا الدين نفسه ـ يدخل في الثقافة، ولذا شاع بين الناس مصطلح ” الثقافة الإسلامية ” أو ” الثقافة الدينية “، مما يؤكد أن الخبرة الدينية خبرة ثقافية. إن من أكثر المصطلحات صعوبة على التعريف مصطلح “الثقافة”، رغم أنه من أكثر المصطلحات استخداماً في حياتنا المعاصرة، ولقد وفق الله سبحانه وتعالى البعض إلى ذكر أن ” الثقافة ” معناها إدراك الفرد والمجتمع للعلوم والمعرفة في شتى مجالات الحياة، مع تكثيف الخبرات والمطالعات لتحقيق الوعي العام.
من لبنان مع التحية
انتقال الإنسان من محل إلى آخر, يذكرني بصدر قصيدة حبيب الطائي ـ الشامي ـ «أبو تمام»: «نقل فؤادك حيث شئت من الهوى…», الجميل في هذا التنقل مصادفته أيضاً لتنقلات في أماكن الكتابة, فالكتابة حالياً من على شاطئي منطقة الروشة ببيروت, برفقة حرمي الشريفة منى, كلانا في رحلة عمل؛ أنا في اجتماع لجنة عضوية الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين, وإلقاء بعض المحاضرات العلمية برعاية كريمة من سماحة مفتي الجمهورية, وهي فيما يخصها من أمور, أهمها الصحبة بالمعروف.




